قال : دم الحسين أرفعه إلى السماء « 1 » .
وكيفما كان فقد أيقن ابن عبّاس بالمأساة ، وأخبر الناس بقتل الحسين عليه السلام ، وهذا ما صرّح به ابن الأثير في قوله : قال ابن عبّاس : « رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم الليلة التي قُتل فيها الحسين وبيده قارورة ، وهو يجمع فيها دماً ، فقلت : يا رسول اللَّه ما هذا ؟ قال :
هذه دماء الحسين وأصحابه أرفعها إلى اللَّه تعالى ، فأصبح ابن عبّاس فأعلَمَ الناس بقتل الحسين ، وقصّ رؤياه ، فوُجد قد قُتل في ذلك اليوم » « 2 » .
ولقد ذكر ابن شهرآشوب فيما رواه خصوصيّات لابدّ من ذكرها ، قال : « إنّ ابن عبّاس : رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم في منامه بعد [ ما ] قتل الحسين عليه السلام وهو مغبرّ الوجه حافي القدمين باكي العينين ، وقد ضمّ حجز قميصه إلى نفسه ، وهو يقرأ هذه الآية :
« وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ »
« 3 » وقال : « إنّي مضيت إلى كربلاء والتقطت دم الحسين من الأرض ، هو ذا في حجري ، وأنا ماضٍ أُخاصمهم بين يديّ ربّي » « 4 » .
ما سمعه أهل المدينة
روى الشيخ الجليل ابن قولويه بإسناده عن عمرو بن عكرمة قال : أصبحنا ليلة قتل الحسين عليه السلام بالمدينة ، فإذا مولى لنا يقول : سمعنا البارحة منادياً ينادي ويقول :
أيّها القاتلون جهلًا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
هامش
( 1 ) نظم درر السمطين : 218 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 4 / 93 .
( 3 ) إبراهيم : 42 .
( 4 ) المناقب 4 / 84 ؛ ونحوه في تسلية المجالس 2 / 441 .