واللَّه ما جئتكم حتّى بصرتُ به * بالطفّ منعفر الخدّين منحورا
وحوله فتية تدمى نحورهم * مثل المصابيح يعلون الدّجى نورا
وقد حثثت قَلوصي كي أصادفهم * من قبل أن يلاقوا الخُرَّد الحورا
فعاقني قدرٌ واللَّه بالغه * وكان أمراً قضاه اللَّه مقدورا
كان الحسين سراجاً يُستضاء به * اللَّه يعلم أنّي لم أقل زورا
صلّى الإله على جسمٍ تضمّنه * قبر الحسين حليف الخير مقبورا
مجاوراً لرسول اللَّه في غُرَف * وللوصيّ وللطيّار مسرورا
فقلنا له : من أنت يرحمك اللَّه ؟ قال : أنا وأبي من جنّ نصيبين ، أردنا مؤازرة الحسين عليه السلام ومواساته بأنفسنا ، فانصرفنا من الحجّ ، فأصبناه قتيلًا » « 1 » .
إلّا أنّ سبط ابن الجوزي ذكره بنحو آخر قال : « وذكر المدايني عن رجل من أهل المدينة قال : خرجت أريد اللحاق بالحسين عليه السلام - لمّا توجّه إلى العراق - فلمّا وصلت الربذة إذا برجل جالس ، فقال لي : يا عبد اللَّه ، لعلّك تريد أن تمدّ الحسين ؟ قلت : نعم ، قال : وأنا كذلك ، ولكن اقعد فقد بعثت صاحباً لي والساعة يقدم بالخبر ، قال : فما مضت إلّاساعة وصاحبه قد أقبل وهو يبكي ، فقال له الرجل : ما الخبر ؟ فقال :
واللَّه ما جئتكم حتّى بصرتُ به * في الأرض منعَفر الخدّين منحورا
وحوله فتية تدمى نحورهم * مثل المصابيح يغشون الدجى نورا
وقد حثثت قلوصي كي أُصادفهم * من قبل ما ينكحون الخرّدَ الحورا
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 320 ، مجلس 38 ، ح 7 ، عنه بحار الأنوار 45 / 239 ، ح 9 . وروى نحوه الشيخ الطوسي في أماليه ( 90 ، مجلس 3 ، ح 141 ) .