وقال الشيخ المفيد : وروي بإسناد آخر عن أُمّ سلمة - رضي اللَّه عنها - أنّها قالت :
« خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من عندنا ذات ليلة ، فغاب عنّا طويلًا ، ثمّ جاءنا وهو أشعث أغبر ويده مضمومة ، فقلت : يا رسول اللَّه ، ما لي أراك شعثاً مغبرّاً ؟ ! فقال : أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يُقال له كربلاء ، فأُريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي ، فلم أزل ألقط دماءهم ، فها هي في يدي ، وبسطها إليّ فقال : خذيها واحتفظي بها ، فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر ، فوضعته في قارورة ، وسددتُ رأسها واحتفظتُ به ، فلمّا خرج الحسين عليه السلام من مكّة متوجِّهاً نحو العراق كنت أخرج تلك القارورة في كلّ يوم وليلة فأشمّها وأنظر إليها ، ثمّ أبكي لمصابه ، فلمّا كان في اليوم العاشر من المحرّم - وهو اليوم الذي قُتل فيه عليه السلام - أخرجتها في أوّل النهار وهي بحالها ، ثمّ عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط ، فصمت في بيتي وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة ، فيسرعوا بالشماتة ، فلم أزل حافظةً للوقت حتّى جاء الناعي ينعاه ، فحقّق ما رأيت » « 1 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 / 130 ، عنه بحار الأنوار 44 / 239 ، ح 31 . وروي في إعلام الورى : 217 ؛ روضة الواعظين 1 / 193 ، وذكر مضمونه : الصواعق المحرقة : 292 ؛ نظم درر السمطين : 215 .