يزيد أمر الرُّسل الذين وجّههم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا ومتى شاءوا « 1 » ، فلو طلبوا الذهاب إلى كربلاء إمّا ابتداءً من نفس الشام ، أو بعد الخروج منه ، فليس بمستبعد .
وأمّا عدم ذكرهم كربلاء والاكتفاء بذكر المدينة لا ضير فيه ، بعد أن كانت هي الغاية القصوى بالنسبة إليهم ، لكونها موطنهم ومسقط رأسهم ، فما شأن كربلاء في ذلك الزمان إلّاشأن إحدى المنازل في الطريق ، فسؤال يزيد كان ناظراً إلى اختيار محلّ الإقامة الدائميّة ، لا المؤقّتة ، ومن الطبيعي أن يكون الجواب مطابقاً للجواب ، ولذلك اكتفوا بذكر المدينة ، ولا ينافي لقاصد المدينة أن يكون مارّاً بكربلاء .
2 - مع القاضي الطباطبائي
هذا ، ولكن الشهيد السعيد القاضي الطباطبائي قد وقف بجدٍّ وعزم على إثبات كون الرجوع في الأربعين الأولى ، وبما أنّ أهمّ أدلّة المحدّث النوري كان الوجه الخامس منها فنذكر ملخّص ما أفاده الشهيد ، ثمّ نذكر ملاحظاته على ذلك الوجه . قال :
إنّ رجوع أهل البيت في الأربعين الأول وإلحاق رؤوس الشهداء إلى أجسادهم هو المشهور بين العلماء وكان موضع وفاقهم إلى القرن السابع ، وأوّل من أشكل في ذلك السيّد ابن طاووس في الإقبال ، وأمّا مسألة لقائهم مع جابر فقد ذكره ابن طاووس وابن نما ، وإنّهما وإن لم يصرحا بتحديد يوم الورود ، ولكنّه كان ذلك في الأربعين حتماً ، لأنّ أحداً لم يذكره في غير الأربعين ، وهو ما فهمه العلماء ، وقد اتّفق العلماء وأربابالمقاتل على تشرّف جابر في يومالأربعين .
هامش
( 1 )
الطبقات : 84 ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ومقتله من القسم غير المطبوع ) .