بل المؤلّف رأى حسن ذلك فيما بعد ، كما صرّح بذلك نفسه .
5 - أضف إلى ذلك أنّ تأليف الكتب من مثل هؤلاء في هذا السنّ المبكِّرة هو عناية إلهيّة خاصّة لمن يشاء من خيار عباده ، ولذلك نجد كباراً من العلماء القدماء مجتهدين في أوان التكليف أو قبله .
6 - إنّ السيّد ليس المتفرّد بذلك ، بل هذا العلّامة الجليل الفقيه ابن نما الحلّي ( 567 - 645 ه ) - الذي قال المحقّق الكركي عنه : وأعلم العلماء بفقه أهل البيت « 1 » - ذكر خبر اللقاء أيضاً ، ولا يقول أحد إنّه كتبه في أوان تكليفه ! وإنّه ناش عن كذا وكذا . وهو متقدِّم زمنيّاً على السيّد ابن طاووس ، إذ كانت ولادة السيّد رحمه الله سنة 589 ه ووفاته سنة 664 ، بينما ولد ابن نما في سنة 567 وتوفّى سنة 645 ، فولادته كانت قبل السيّد ب 22 سنة ، واتّفق وفاته قبل وفاة السيد ب 21 سنة .
فتحصّل أنّ صدور هذا اللحن من الخطاب من مثل هذا المحدّث في شأن ذلك العالم الكبير غير مناسب .
7 - لقد أجابه الشهيد القاضي الطباطبائي بقوله ما ملخّصه :
( إنّ هذه المسألة ليس قائلها السيّد ابن طاووس في اللهوف فحسب ، بل هناك أبو ريحان البيروني المتوفى عام 440 قد صرّح بذلك ، وعليه شهرة الأصحاب من الإمامية - التي ادّعاها العلّامة المجلسي - ومورد وفاق العلماء من القرن الأوّل إلى القرن السابع ، وأوّل من استشكل فيها السيّد ابن طاووس في الإقبال ، ومن المتأخِّرين المحدّث النوري ) « 2 » .
هامش
( 1 )
انظر مقدّمة مثير الأحزان : 9 .
( 2 ) انظر مقدّمة مثير الأحزان : 4 - 20 .