التامّ ، فلا يركن إليه في هذه المسألة .
وفي كليهما وجوه للنظر :
1 - إنّ إسقاطه المأخذ والإسناد ليس ناشئاً عن عدم إتقانه التامّ وقلّة اطّلاعه - كما قال - بل لمّا كان قصد المؤلّف تأليف كتاب صغير الحجم كثير الموضوع قابل للحمل في مشهد الحسين عليه السلام وغيره فلابدّ له أن يفعل ذلك ، وإلّا يكون ذلك نقضاً للغرض ، ولكان الأجدر الاكتفاء بالمطوّلات كمصباح الشيخ .
2 - قال السيّد ( ابن طاووس ) في إجازاته : « ممّا ألّفته في بداية التكليف من غير ذكر الأسرار والتكشيف كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر ثلاث مجلّدات » « 1 » ، ثمّ ذكر سائر كتبه ، وقال في آخر ما ذكره من تصانيفه : « وصنّفت كتاب الملهوف على قتلى الطفوف ما عرفت أنّ أحداً سبقني إلى مثله ، ومن وقف عليه عرف ما ذكرته من فضله » « 2 » ، فربما الناظر إلى هذه العبارة يستشفّ منها أنّ اللهوف هو آخر ما صنّفه ، لما في جعله آخر تصانيفه ، ومع عدم قبول ذلك فالمتيقّن أنّ هذه الشهادة منه على مضمون الكتاب حصلت في مرحلة كمال عمره الشريف ، وبعد فراغه من كثير من تصانيفه ، فإذن لا يناسب ذلك الكلام في حقّ هذا الكتاب .
3 - إنّ المحدّث النوري قد صرّح في كتابه هذا بأنّ " مصباح الزائر " من الكتب المعتبرة « 3 » ! وهذان لا يجتمعان .
4 - ثمّ إنّ ضمّه إلى " مصباح الزائر " ليس دليلًا على كتابته في أوان التكليف ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 107 / 39 .
( 2 ) المصدر نفسه 107 / 42 .
( 3 ) لؤلؤ ومرجان : 148 .