تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ولقد أثبتنا لك بالشواهد المتقنة وذكر الاعترافات المتعدّدة أنّه هو الذي أمر بقتل الحسين عليه السلام « 1 » ، ولكن الخبيث يريد أن يتخلّى عن المسؤولية ويجعلها على عاتق فاسقٍ مثله ، خوفاً من إثارة الناس عليه . ومن الغريب جدّاً أنّنا نجد أُناساً يريدون أن يبرّئوا ساحة يزيد من هذه الجريمة النكراء ، وقد لوّثوا بذلك أنفسهم ، ومن هؤلاء صاحب خطط الشام حينما يقول : « وكانت غلطة زياد في قتل الحسين وسبي آله الطاهرين ذريعة أكبر للنيل من يزيد وآل يزيد ، فتقوّلوا عليه وحطّوا من كرامته ! مع أنّه سار بسيرة أبيه في الملك من التوسّع في الفتوح وقتال أعداء المملكة من الروم » « 2 » . نعم إنّه سار بسيرة أبيه ، بل أسرع في السير في بغيه وظلمه وجوره وطغيانه ووقوفه أمام الحقّ ، وقتله الطاهرين من ذرّية خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله ، وذهب بنفسه إلى عذاب ربّ العالمين . فحينئذٍ لا يمكن لأحد أن يخفي ما في ضميره باستعمال كلمة غلطة ابن زياد وما شابهها ، فإنّه إن صحّ التعبير بذلك - وليس بصحيح - فليست هي إلّاامتثال لما أمره يزيد ، والتستّر خلف مسألة الفتوح لا يغني عن الحقّ شيئاً . ولعلّ المؤلّف جعل وقعة الحرّة ومجزرة المدينة المنوّرة ، وخراب الكعبة من جملة فتوحات يزيد ! . ولنختم الكلام بما ذكره السيّد محمّد بن أبي طالب ، فإنّه أجاد بقوله :
هامش
( 1 ) راجع مبحث : « قتله الإمام الحسين عليه السلام » في هذا الكتاب . ( 2 ) خطط الشام 1 / 113 .