تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
نعم ، روى القاضي نعمان ما يغاير ما ذكرناه مبدئيّاً ، فإنّه روى عن علي بن الحسين عليه السلام أنّه قال : « وأمر بالنسوة فأدخلن إلى نسائه ، ثمّ أمر برأس الحسين عليه السلام ، فرُفع على سنّ القناة ، فلمّا رأين ذلك نساؤه أعولن ، فدخل - اللعين - يزيد على
هامش
نساء يزيد قلن : وا حسيناه ، فسمعهنّ يزيد فقال : يا صيحة . . . أقول : إنّ إحالة الأمر إلى القضاء والقدر - من دون استيعاب معناه - كان من دأب بني أميّة وأنصارهم ، ومن هذا المنطلق ترويج الفكر الجبري أمام الاختيار ، وذلك لأجل تبرئة أنفسهم عمّا ارتكبوا ! وتخدير عقول الناس . يقول العلّامة الحجّة آية اللَّه السبحاني - دام ظلّه - في كتاب « أبحاث في الملل والنحل » 1 / 233 : لقد اتّخذ الأمويّون مسألة القدر أداة تبريرية لأعمالهم السيئة ، وكانوا ينسبون وضعهم الراهن بما فيه من شتّى ضروب العبث والفساد إلى القدر ، قال أبو هلال العسكري ( في الأوائل 2 / 125 ) : إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللَّه يريد أفعال العباد كلّها ، ولأجل ذلك لمّا سألت امّ المؤمنين عائشة معاوية عن سبب تنصيب ولده يزيد خليفة على رقاب المسلمين ، فأجابها إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء ! وليس للعباد الخيرة من أمرهم . الإمامة والسياسة 1 / 167 ، وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبداللَّه بن عمر عندما استفسر من معاوية عن تنصيبه . . وقد كانت الحكومة الأمويّة الجائرة متحمّسة على تثبيت هذه الفكرة في المجتمع الإسلامي وكانت تواجه المخالف بالشتم والضرب والإبعاد . قال الدكتور أحمد محمود الصبحي ( في كتابه نظرية الإمامة : 334 ) : « إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوّة فحسب ، ولكن بآيديولوجية تمسّ العقيدة في الصميم ، ولقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه وبين عليّ عليه السلام قد احتكما فيها إلى اللَّه فقضى اللَّه له على عليّ عليه السلام ، وكذلك حين أراد أن يطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز أعلن أنّ اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء ، ليس للعباد خيرة في أمرهم ، وهكذا كاد أن يستقرّ في أذهان المسلمين أنّ كلّ ما يأمر الخليفة حتّى ولو كانت طاعة اللَّه في خلافه فهو قضاء من اللَّه قد قدّر على العباد » . وقد سرى هذا الاعتذار إلى غير الأمويّين من الذين كانوا في خدمة خلفائهم وأمرائهم ، فهذا عمر بن سعد بن أبي وقّاص قاتل الإمام الشهيد الحسين عليه السلام لمّا اعترض عليه عبداللَّه بن مطيع العدوي بقوله : « اخترت همدان والرّي على قتل ابن عمّك » ، يجيبه بالقول : « كانت أموراً قضيت من السماء وقد أعذرت إلى ابن عمّي قبل الوقعة فأبى إلّاما أبى » ( طبقات ابن سعد 5 / 148 ) .