يبق في القوم إلّامن بكى « 1 » ، وحينما استشهد يزيد - المدّعي خلافة رسول اللَّه - ببيت لشاعر جاهلي يجيبه الإمام عليه السلام بآية قرآنية ، فيثقل ذلك على يزيد « 2 » ، ولم يجد إلّاأن يلتجئ لآية شريفة في غير موقعها ، فيثبت الإمام عليه السلام له وللجميع عدم فقهه بالقرآن وعدم دركه معناه « 3 » ، هذا وهو مدّعي الخلافة الإسلاميّة ؟
ومع الأسف الشديد فإنّ كثيراً من المؤرّخين لم يذكروا هذه القطعة الأخيرة .
هذا جانب ممّا نقل عن نشاط الإمام عليه السلام على صعيد مواجهة الطاغوت ومجابهته ، وكسر كبريائه وسطوته ، وكذا الأمر بالنسبة إلى مقابلة الإمام عليه السلام مع بعض الأشخاص ، سواء كانوا من الساذجين المنخدعين منهم - كما مرّ في قصّة الشيخ الشامي - أو غيرهم مثل ماذ كر حول تكلّم الإمام عليه السلام مع مكحول صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 4 » أو منهال « 5 » .
وأمّا على الصعيد الشعبي العام فنجد ذروة ذلك في خطبته الغرّاء التي ألقيت أمام حشد الجماهير مع حضور يزيد الملعون ، ولقد بسطنا القول في تأثير الخطبة وصداها فراجع « 6 » ، ونكتفي بذكر ما أورده السيّد محمّد بن أبي طالب عند ذكره الخطبة ، قال : « فلم يزل يقول أنا أنا حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب والأنين وخشي يزيد اللعين أن تكون فتنة ، فأمر المؤذِّن فقال : اقطع عليه الكلام » « 7 » .
هامش
( 1 )
تذكرة الخواص : 262 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 3 / 109 ، ح 2806 ؛ تاريخ مدينة دمشق 19 / 493 ؛ سير أعلام النبلاء 3 / 319 ؛ تاريخ الإسلام : 18 ؛ مجمع الزوائد 9 / 195 .
( 3 ) تفسير القمّي 2 / 352 ؛ الفصول المهمّة : 195 .
( 4 ) الاحتجاج 2 / 134 ، عنه بحار الأنوار 45 / 162 .
( 5 ) تفسير القمّي 2 / 134 ؛ الفتوح 2 / 187 ؛ تفسير فرات الكوفي : 149 ؛ مقتل الخوارزمي 2 / 71 .
( 6 ) انظر مبحث « نظرة خاطفة في الخطبة وصداها » في هذا الكتاب .
( 7 ) تسلية المجالس 2 / 395 .