ومن هذا المنطق ، ننطلق إلى سنّة إلهية ثابتة في ساحة صراع الحقّ مع الباطل ، وهي انتصار الحقّ على الباطل . لقد غلب الدم السيف ، لأنّ اللَّه يقول :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
« 1 » ، وقال تعالى :
« فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ »
« 2 » .
كيف انقلبت المعادلة ؟
إنّ مسألة انقلاب المعادلة وتغيّر الأوضاع وتبدّل كفّتي الموازنة لم تحصل دفعة ودونما مقدّمات ، بل هي حصيلة جهود كثيرة ، ونتيجة مقاساة شدائد صعبة تحمّلها أهل بيت الحسين عليه السلام وعلى رأسهم سيّد المتهجِّدين وزين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام ، والسيّدة العقيلة زينب الكبرى سلام اللَّه عليها . وابتدأت تلك الجهود بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام مباشرة ، واستمرّت في الكوفة وفي الطريق إلى الشام ، وأثمرت في دمشق ، وامتدّت حتّى وصلت إلى بيت الطاغي ابن الباغي يزيد بن معاوية بحيث زعزعت أركان حكومته من الداخل والخارج . هذا ما سنتناوله في هذه المرحلة ونركّز على بعض جوانبه وننظر إلى بعض زواياه .
نظرة إلى دور الإمام زين العابدين عليه السلام
لقد رأينا موقف الإمام عليه السلام تجاه المسائل العديدة التي حصلت بعد عاشوراء إلى زمان دخوله الشام - لاسيّما ما جرى في الشام - ولقد ذكرنا شواهد متعدِّدة على
هامش
( 1 ) الصافات : 171 - 173 .
( 2 ) المائدة : 56 .