المظلوم ينتصر
غلبة الدم على السيف
حصلت المعركة ، ووقعت الملحمة في أرض الطف ، ولكنّها لم تنته فصولها . أجل ، سقط قائد النهضة صريعاً على الثرى ، وذُبح عطشاناً من القفا ، ورُفع رأسه الشريف على السنا ، ولكنّ المعركة لم ولن تنتهي .
أرادوا أن يحكموا بالظاهر ، بأنّ الخليفة ! هو الظافر ، كيف لا وقد قُتل قائد المسيرة ، وسُبي أهله الذين حُملوا مع رؤوس الشهداء أسارى من بلد إلى بلد ، حتّى وصلوا بهم إلى عاصمة المملكة ، وأهلها فرحون مستبشرون ، زاعمون أنّ ذلك أمارة الغلبة والظفر ؟ !
نعم ، إنّهم ارتكبوا المجازر التي تشمئزّ منها القلوب ، وفعلوا ما يقرح الأكباد ، ولكنّهم نسوا شيئاً واحداً ، وهو أنّه هناك سنّة اللَّه وإرادته التي تغلب كلّ شيء !
أرادوا أن يطفئوا نور اللَّه بأفواههم ، وأبى اللَّه ذلك :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 1 » ، وقال سبحانه وتعالى :
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 2 » .
أرادوا أن يغلبوا حجّة اللَّه وقد قال سبحانه وتعالى :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
« 3 » .
تخيّلوا أنّ الغلبة بالعدد والعُدّة فقط وقد نسوا قوله تعالى :
« كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ »
« 4 » .
هامش
( 1 )
التوبة : 32 .
( 2 ) الصف : 8 .
( 3 ) المجادلة : 21 .
( 4 ) البقرة : 249 .