تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مروراً سريعاً ، غامضة العين ، كأنّه لم يحدث شيء ! أو أنّه انتهى بالخير والسلامة ! نذكر بعضها : روى الذهبي بإسناده عن عمرو بن دينار قال : « حدّثنا محمّد بن علي عن أبيه قال : قُتل الحسين وأُدخلنا الكوفة فلقينا رجل ، فأدخلنا منزله ، فألحفنا ! فنمتُ فلم أستيقظ إلّابحسّ الخيل في الأزقّة ، فحُملنا إلى يزيد ، فدمعت عينه حين رآنا ، وأعطانا ما شئنا ! وقال : إنّه سيكون في قومك أمور ، فلا تدخل معهم . . » « 1 » . إنّ الناظر الجاهل بالحقائق حينما يقرأ الخبر ، يتصوّر أنّ راويه يقصّ عن سفر فحسب ! ولم يحدث أي خبر في الكوفة ، لا من السجن ولا أحداث مجلس عبيداللَّه بن زياد ، ولم يحدث في الطريق إلى الشام أي أمر ، ووصلوا بالخير والسلامة الشام ، وتأثّر يزيد ، بحيث دمعت عينه ! . ولا نعلم كيف يُتصوّر إمكان أن يأخذ رجلٌ بقية الركب إلى منزله والحراسة مشدّدة عليهم من قِبل ابن زياد ؟ ! وروى الطبراني - بعد ذكر بعض أحداث مجلس يزيد ومحادثة الإمام عليه السلام معه - قال : « فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان لتريا رأس أبيهما ، وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر عنهما رأس أبيهما ، ثمّ أمر بهم فجهّزوا وأصلح إليهم وأُخرجوا إلى المدينة » ! « 2 » . وهناك بعض الأخبار التي هي على هذا المنوال ، فكلّ هذه الروايات إمّا أن تكون بيان قطعة ناقصة من الحادثة ، وإمّا أن تكون لأجل تحريف التاريخ عن حقائقه .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 3 / 320 . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 3 / 109 / ح 2806 .