ومن هذا القبيل ما رواه ابن الأثير بقوله : « وسألهنّ - أي يزيد - عمّا أُخذ منهنّ فأضعفه لهنّ « 1 » ، وما رواه الطبري وابن كثير : وأرسل يزيد إلى كلّ امرأة ماذا أخذ لك ؟ وليس منهنّ امرأة تدّعي شيئاً بالغاً ما بلغ إلّاقد أضعفه لها » « 2 » .
ففي جميع ذلك أنّه : أوّلًا : لا نسلّم بصحّة الخبر ، فشأن أهل اليت - الذين هم أهل بيت الحميّة والغيرة وأرباب العزّة والمنعة - أعلى وأرفع من أن يطلبوا من رجل خبيث سيّئ السيرة والسريرة شيئاً ، فما هي إلّامفتعلات وموضوعات وضعها أنصار بني أُميّة حقداً على أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبغضاً لهم .
وثانياً : على فرض التسليم بها ، فإنّ مطالبة أهل البيت ما كانت لأجل الحصول على أمور مادّية ، بل هناك في ضمن ما سُلب منهم بعض مواريث آل البيت الخاصّة ، وخاصّةً ما يتعلّق بفاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها « 3 » ، وهذا أمرٌ لا يعوّض بأيّ شيء .
وثالثاً : من الممكن أنّ بعض نساء آل البيت نقلن تلك الأمور ، لأجل تبيين عمق الفاجعة والمأساة التي جرت في كربلاء ، حتّى يبقى في التاريخ ويذكر على الألسن ، لا أن يكون المقصود مطالبة شيء منها .
ورابعاً : يحقّ لكلّ أحد غصب ماله أن يطالب به ، وليس في ذلك أيّ نقيصة ، ولكن المسائل التي ضمّتها هذه الروايات أوجبت أن نتأمّل في قبولها ، فإنّ هناك أغراضاً سياسيّة فاسدة لا يمكن التغاضي عنها .
5 - إنّ المتتبّع في أحداث كربلاء يجد روايات تريد أن تمرّ على القضايا
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 / 86 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 355 ؛ البداية والنهاية 8 / 198 .
( 3 ) الملهوف : 222 .