الحقّة ويزورونها ويقبّلونها ويرفعون حوائجهم إلى اللَّه ببركتها ، هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون أنّه حافر حمار كان يركبه عيسى نبيّهم ، وأنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم ! لا بارك اللَّه فيكم ولا في دينكم .
فقال يزيد لأصحابه : اقتلوا هذا النصراني ، فإنّه يفضحنا إن رجع إلى بلده ويشنّع علينا .
فلمّا أحسّ النصراني بالقتل قال : يا يزيد ، أتريد قتلي ؟
قال : نعم .
قال : فاعلم إنّي رأيت البارحة نبيّكم في منامي وهو يقول لي : يا نصراني ، أنت من أهل الجنّة ! فعجبت من كلامه حتّى نالني هذا ، فأنا أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، ثمّ أخذ الرأس وضمّه إليه ، وجعل يبكي حتّى قُتل » « 1 » .
ثمّ قال الخوارزمي : « وروى مجد الأئمّة السرخسكي عن أبي عبداللَّه الحدّاد أنّ النصراني اخترط سيفاً وحمل على يزيد ليضربه ، فحال الخدم بينهما وقتلوه وهو يقول الشهادة الشهادة » « 2 » .
ولنعم ما أورده ابن شهرآشوب عن بعض شعراء أهل البيت عليهم السلام :
واخجلة الإسلام من أضداده * ظفروا له بمعائب ومعاثر
آل العزير يعظّمون حماره * ويرون فوزاً لثمهم بالحافر
وسيوفكم بدم ابن بنت نبيّكم * مخضوبة لرضى يزيد الفاجر « 3 »
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 72 . ونحوه في : مثير الأحزان : 103 ؛ الملهوف : 221 ؛ تسلية المجالس 2 / 397 ؛ بحار الأنوار 45 / 189 ؛ عوالم العلوم 17 / 418 . بتفاوت يسير .
( 2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 72 .
( 3 ) المناقب 4 / 123 .