والحسين ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد ، فصاح به عليّ بن الحسين :
ويلك أيّها الخاطب ! اشتريت رضا « 1 » المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ « 2 » مقعدك من النار .
ثمّ قال : يا يزيد ! ائذن لي حتّى أصعد هذه الأعواد ، فأتكلّم بكلمات « 3 » فيهنّ للَّهرضا ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب .
فأبى يزيد ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ، ائذن له ليصعد ، فلعلّنا نسمع منه شيئاً . فقال لهم : إن صعد « 4 » المنبر هذا لم ينزل إلّابفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان « 5 » .
هامش
( 1 )
في الفتوح : مرضاة .
( 2 ) في الفتوح : فانظر .
( 3 ) في الفتوح : بكلام فيه رضا اللَّه ورضا هؤلاء الجلساء وأجر وثواب .
( 4 ) في الفتوح : إنّه إن صعد .
( 5 ) ذكر الطبرسي ما يشابه ذلك في حقّ سيّد الشهداء عليه السلام زمن حكومة معاوية ، فإنّه روى عن موسى بن عقبة أنّه قال : لقد قيل لمعاوية : إنّ الناس قد رموا بأبصارهم إلى الحسين عليه السلام ، فلو قد أمرته يصعد المنبر فيخطب ، فإنّ فيه حصراً وفي لسانه كلالة .
فقال لهم معاوية : قد ظننّا ذلك بالحسن ، فلم يزل حتّى عظم في أعين الناس وفضحنا .
فلم يزالوا به حتّى قال للحسين : يا أبا عبداللَّه ، لو صعدت المنبر فخطبت ، فصعد الحسين عليه السلام المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسمع رجلًا يقول : مَن هذا الذي يخطب ؟ فقال الحسين عليه السلام : نحن حزب اللَّه الغالبون ، وعترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الأقربون ، وأهل بيته الطيّبون ، وأحد الثقلين اللذين جعلنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثاني كتاب اللَّه تبارك وتعالى ، الذي فيه تفصيل كلّ شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعوّل علينا في تفسيره ، لا يبطئنا تأويله ، بل نتّبع حقايقه ، فأطيعونا ، فإنّ طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة اللَّه ورسوله مقرونة ، قال اللَّه عزّوجلّ : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » ( النساء : 59 ) ، وقال : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا » ( النساء : 83 ) ، وأُحذّركم الإصغاء إلى هتوف الشيطان بكم ، فإنّه لكم عدوّ مبين ، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم : « لَاغَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ » ( الأنفال : 48 ) فتلقون للسيوف ضرباً وللرماح ورداً وللعمد حطماً وللسهام غرضاً ، ثمّ لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً .
قال معاوية : حسبك يا أبا عبداللَّه ، فقد أبلغت ! ( الاحتجاج 2 / 94 )