ومن هذا المنطلق نرى الإمام عليه السلام يستدلّ بآيات شريفة نزلت في شأن أهل البيت عليهم السلام حتّى يعرّف الناس واقع الأمر ، مثل ما ذكرناه حول محادثة الإمام عليه السلام مع الرجل الشامي ، واستدلاله عليه السلام بهذه الآيات الشريفة :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
.
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
.
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » .
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » .
خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام
لم يكتفِ الإمام عليه السلام بذكر آيات شريفة منطبقة على أهل البيت عليهم السلام ، بل وقف موقفاً حازماً أمام الطاغية ، وواجهه بكلّ صلابة ، وكلّمه بكلّ شجاعة ، ولم يكتفِ بذلك أيضاً ، بل أخذ بزمام الكلام ، وخاطب الجمهور ، وكشف القناع عمّا سُتر فترة طويلة ، وذلك بعدما قام الخطيب الشامي وتكلّم بما اشترى به رضا المخلوق بسخط الخالق .
قال الخوارزمي :
« وروي أنّ يزيد أمر بمنبر وخطيب ليذكر للناس مساوئ للحسين وأبيه عليّ عليهما السلام « 2 » ، فصعد الخطيب المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وأكثر الوقيعة في عليّ
هامش
( 1 ) انظر ص 88 - 89 من هذا الكتاب .
( 2 ) في الفتوح ( 2 / 185 ) : ثمّ دعا يزيد بالخاطب وأمر بالمنبر فأُحضر ، ثمّ أمر بالخاطب فقال : اصعدالمنبر فخبّر الناس بمساوئ الحسين وعليّ وما فعلا .
وفي المناقب ( 4 / 168 ) وكتاب الأحمر : قال الأوزاعي : لمّا أُتي بعليّ بن الحسين ورأس أبيه إلى يزيد بالشام قال لخطيب بليغ : خذ بيد هذا الغلام فائت به إلى المنبر وأخبر الناس بسوء رأي أبيه وجدّه وفراقهم الحقّ وبغيهم علينا ، قال : فلم يدع شيئاً من المساوئ إلّاذكره فيهم ، فلمّا نزل قام عليّ بن الحسين فحمد اللَّه . .