لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكفّ الأذى عنكم وتؤذونا
فاللَّه يعلم أنّا لا نحبّكُم * ولا نلومكُم إن لم تحبّونا
فقال يزيد : صدقت يا غلام ، ولكن أراد أبوك وجدّك أن يكونا أميرين ، فالحمد للَّهالذي أذلّهما وسفك دماءهما !
فقال له عليّ بن الحسين :
يا بن معاوية وهند وصخر ، لم يزل آبائي وأجدادي فيهم الإمرة من قبل أن تلد [ تولد ] ، ولقد كان جدّي عليّ بن أبي طالب - رضي اللَّه عنه - يوم بدر وأُحد والأحزاب في يده راية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبوك وجدّك في أيديهما رايات الكفر .
ثمّ جعل عليّ بن الحسين يقول :
ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد منقلبي * منهم أسارى ومنهم ضُرّجوا بدم
أكان هذا جزائي أن نصحتكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
ثمّ قال عليّ بن الحسين :
ويلك يا يزيد ، إنّك لو تدري ما صنعت وما الذي ارتكبت من أبي وأهل بيتي وأخي وعمومتي إذاً لهربت في الجبال وفرشت الرمال ودعوت بالويل والثبور ، أن يكون رأس الحسين بن فاطمة وعلي منصوباً على باب المدينة وهو وديعة رسول اللَّه فيكم صلى الله عليه وآله وسلم ، فأبشر بالخزي والندامة غداً ، إذا جمع الناس ليومٍ لا ريبَ فيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الفتوح 2 / 184 . انظر : مقتل الخوارزمي 2 / 62 ؛ تسلية المجالس 2 / 286 ؛ بحار الأنوار 45 / 135 .