تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
دخلنا على يزيد ونحن اثنا عشر غلاماً مغلّلين في الحديد ، وعلينا قمص ، فقال يزيد : أخلصتم أنفسكم بعبيد أهل العراق ؟ وما علمت بخروج أبي عبداللَّه حين خرج ولا بقتله حين قُتل ، فقال عليّ بن الحسين :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
« 1 » . فغضب يزيد وجعل يعبث بلحيته وقال :
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
« 2 » ، يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء ؟ فقال رجل من أهل الشام : لا تتّخذنّ من كلب سوء جرواً . . » « 3 » . فبناءً على ما ذكره ابن قتيبة لم يفسح المجال للإمام حتّى يقوم بالجواب . 2 - ذكر ابن عبد ربّه عن عليّ بن عبد العزيز عن محمّد بن الضحّاك بن عثمان الخرامي عن أبيه قال : « فقتله ( أي الإمام الحسين عليه السلام ) عبيدُ اللَّه وبعث برأسه وثقله إلى يزيد ، فلمّا وُضع الرأس بين يديه تمثّل بقول حصين بن الحمام المرّي :
يفلّقن هاماً من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
فقال له عليّ بن الحسين - وكان في السبي - : كتاب اللَّه أولى بك من الشِّعر ،
هامش
( 1 ) الحديد : 22 - 23 . ( 2 ) الشورى : 30 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 2 / 8 . وروى مضمونه : العقد الفريد 5 / 131 ؛ شرح الأخبار 3 / 268 ، ح 1172 ؛ جواهر المطالب 2 / 272 ؛ وذكره تاريخ الطبري 4 / 355 بتفاوت .