قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
« 1 » .
فثقل على يزيد أن يتمثّل ببيت شعر وتلا عليّ آية من كتاب اللَّه عزّوجلّ ، فقال يزيد : بل ( بما
كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
« 2 » .
فقال عليّ عليه السلام : أما واللَّه لو رآنا رسول للَّهصلى الله عليه وآله وسلم مغلولين لأحبّ أن يخلّينا من الغلّ .
قال : صدقت ، فخلّوهم من الغل .
قال : ولو وقفنا بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأحبّ أن يقرّبنا .
قال : صدقت ، فقرّبوهم .
فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان لتريان رأس أبيهما ، وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر عنهما رأس أبيهما . . » « 3 » .
التأمّل الذي ذكرناه يجري في هذا النقل ، وعلى فرض صحّته فالكلام الواقع بين الإمام ويزيد محمول على إرادة الإمام تجريد يزيد من سلاحه وذلك بتعريف نفسه وأهل بيته بأنّهم أولاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنّ ما يجري باسم الخلافة الإسلامية هو على خلاف سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد نجح الإمام عليه السلام في ذلك .
قال ابن أعثم والخوارزمي - واللفظ للأوّل - :
« فتقدّم عليّ بن الحسين حتّى وقف بين يدي يزيد بن معاوية ، وجعل يقول :
هامش
( 1 ) الحديد : 22 .
( 2 ) الشورى : 30 .
( 3 ) المعجم الكبير 3 / 109 ، ح 2806 . وروى ذلك تاريخ مدينة دمشق - ترجمة فاطمة بنت الحسين - 19 / 493 ؛ سير أعلام النبلاء 3 / 319 ؛ تاريخ الإسلام : 18 ؛ مجمع الزوائد 9 / 195 .