يقول اللَّه :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
« 1 » .
فغضب يزيد وجعل يعبث بلحيته ، ثمّ قال : غير هذا من كتاب اللَّه أولى بك وبأبيك ، قال اللَّه :
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
« 2 » ، ما ترون يا أهل الشام في هؤلاء ؟ . . » « 3 » .
فبناءً على هذا الخبر - أيضاً - لم يفسح يزيد المجال لإجابة الإمام عليه السلام .
أورد الحافظ الطبراني بإسناده عن الليث قال : « أبى الحسين بن علي رضي اللَّه عنهما أن يُستأسر « 4 » ، فقاتلوه فقتلوه وقتلوا بنيه وأصحابه الذين قاتلوا معه بمكان يقال له الطف ، وانطلق بعليّ بن حسين وفاطمة بنت حسين وسكينة بنت حسين إلى عبيداللَّه بن زياد وعليّ يومئذٍ غلام قد بلغ ، فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية ، فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلّا ترى رأس أبيها وذو قرابتها وعليّ بن الحسين رضياللَّه عنهما في غلّ فوضع رأسه فضرب على ثنيتي الحسين رضي الله عنه فقال :
نفلّق هاماً من رجالٍ أحبّة * إلينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
فقال عليّ بن الحسين رضي الله عنه :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ
هامش
( 1 ) الحديد : 22 - 23 .
( 2 ) الشورى : 30 .
( 3 ) العقد الفريد 5 / 131 . انظر : تذكرة الخواص : 262 ؛ كفاية الطالب : 432 ؛ جواهر المطالب 2 / 271 .
( 4 ) جاء في المصدر أن يستأنس ، وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه ، كذا في تاريخ الإسلام للذهبي 18 وسير أعلام النبلاء 3 / 319 وتاريخ مدينة دمشق 19 / 493 ومجمع الزوائد 9 / 195 . .