فقال يزيد : وما السبب ؟ فقال عليه السلام :
إنّ أولئك كانوا الرشدة ، وهؤلاء لغير رشدك ، ولا يقتل الأنبياء وأولادهم إلّاأولاد الأدعياء .
فأمسك يزيد مطرقاً ، ثمّ أمر بإخراجهم على ما قُصّ وروي » « 1 » .
وحيث كان هذا الكلام يحتوي على أحسن برهان وأتقن دليل ، لم يجد يزيد أيّ ملجأ يهرب إليه .
مجابهة الإمام زين العابدين مع الرجل الشامي
قال ابن سعد : « فقام رجل من أهل الشام فقال : " إنّ سباءهم لنا حلال " ! فقال عليّ بن حسين : كذبت ولؤمت ، ما ذاك لك إلّاأن تخرج من ملّتنا وتأتي بغير ديننا . فأطرق يزيد ملياً ، ثمّ قال للشامي : اجلس » « 2 » .
وروى القاضي نعمان عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال : « ووجّه بي إلى يزيد لعنه اللَّه مع سائر حرم الحسين عليه السلام وحرم من أصيب معه ، فلمّا صرنا بين يدي يزيد اللعين قام رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين ، نساؤهم لنا حلال ، فقال عليّ بن الحسين عليه السلام :
كذبت إلّاأن تخرج من ملّة الإسلام ، فتستحلّ ذلك بغير دين .
فأطرق يزيد ملياً ، وأمر بالنسوة ، فأدخلن إلى نسائه . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) إثبات الوصية : 145 .
( 2 ) الطبقات الكبرى ( ترجمة الإمام الحسين من القسم غير المطبوع ) : 83 ؛ الطبقات الكبرى ( ترجمة الإمام علي بن الحسين عليهما السلام ) 5 / 212 . ونحوه في : المنتظم 5 / 345 ؛ عبرات المصطفين ؛ شرح الأخبار 3 / 253 ، وفيه : « فأطرق يزيد ولم يقل في ذلك شيئاً » ؛ سير أعلام النبلاء 3 / 303 بتفاوت .
( 3 ) شرح الأخبار 3 / 158 ح 1089 .