يستفاد من هذه الرواية استشهاد يزيد بالآية الشريفة ، دون أن يردّه الإمام ، وفيه تأمّل واضح ، فكيف يستند الطاغي إلى آية شريفة في المقام - وهو يريد المغالطة في البين - والإمام قادر على الجواب ولا يفعل !
فلذلك نرى حصول خلل في النقل .
فبعضهم لم يذكر شيئاً عن إجابة يزيد لكلام الإمام ، مثل ما أورده ابن الجوزي في المنتظم « 1 » ، ولا بأس به .
ولنعم ما ذكره أبو الفرج الإصفهاني في المقام ، قال : « ثمّ دعا يزيد - لعنه اللَّه - بعليّ بن الحسين ، فقال : ما اسمك ؟ فقال : عليّ بن الحسين ، قال : أولم يقتل اللَّه عليّ بن الحسين ؟ ! قال : قد كان لي أخ أكبر منّي يسمّى علياً فقتلتموه ! قال : بل اللَّه قتله ، قال علي :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها )
« 2 » ، قال له يزيد :
( ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )
« 3 » ، فقال علي :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
« 4 » .
فوثب رجل من أهل الشام فقال : دعني أقتله ، فألقت زينب نفسها عليه » « 5 » .
فتحصّل أنّه بناءً على ما ذكره أبو الفرج ينتهي الكلام بما استند به الإمام عليه السلام ، وهو المطلوب المختار .
هامش
( 1 ) المنتظم 5 / 343 .
( 2 ) الزمر : 42 .
( 3 ) الشورى : 30 .
( 4 ) الحديد : 22 - 23 .
( 5 ) مقاتل الطالبيين : 120 .