إنّها محاولة شرذمة من الناس لإنقاذ يزيد ، وما هي إلّاكتشبّث الغريق بالتوافه .
فعل يزيد واستنكار بعض الحاضرين
لقد سخطت كلّ الضمائر الحرّة أشدّ السخط على يزيد وأفعاله ، وأنكرت عليه ما ارتكبه فيحقّ رأس سيّد الشهداء عليه السلام ، وفيما يلي نذكر بعضهم :
1 - أبو برزة الأسلمي
قال سبط ابن الجوزي : « وأمّا المشهور عن يزيد في جميع الروايات أنّه لمّا حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام وجعل ينكت عليه بالخيزران . . قال ابن أبي الدُّنيا : وكان عنده أبو برزة الأسلمي ، فقال له : يا يزيد ارفع قضيبك ، فواللَّه لطالما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقبِّل ثناياه » « 1 » .
وروي عنه أيضاً أنّه « لمّا ضرب يزيد ثنايا الحسين بالقضيب وأنشد للحصين بن الحمام المرّي ، فلم يبق أحد إلّاعابه وتركه ، وكان عنده أبو برزة الأسلمي ، فقال له : ارفع قضيبك ، فطالما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقبّل ثناياه ، أمّا أنّك ستجيء يوم القيامة وشفيعك ابن زياد ويجيء الحسين وشفيعه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » .
وروى المزي « 3 » والطبري « 4 » ، وابن الجوزي « 5 » ، والذهبي « 6 » ، وابن كثير « 7 » ، أنّه بعدما وضع الرأس الشريف بين يدي يزيد جعل ينكت بالقضيب على فِيه عليه السلام وتمثّل بالأبيات ، فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك ، فواللَّه لربّما رأيت فاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 261 - 262 .
( 2 ) مرآة الزمان : 99 - مخطوط - ( على ما في عبرات المصطفين 2 / 315 ) .
( 3 ) تهذيب الكمال 6 / 428 .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 / 293 .
( 5 ) المنتظم 5 / 342 ؛ الردّ على المتعصّب العنيد : 47 .
( 6 ) سير أعلام النبلاء 3 / 309 .
( 7 ) البداية والنهاية 8 / 194 و 199 .