نكتفي بذكر ما أورده الطبري ، قال : ثمّ أذِن ( يزيد ) للناس ، فدخلوا والرأس بين يديه ، ومع يزيد قضيب ، فهو ينكت به في ثغره ، ثمّ قال : إنّ هذا وإيّانا كما قال الحصين بن الحمام المرّي :
يفلّقن هاماً من رجال أحبّة * إلينا وهم كانوا أعقّ وأظلما « 1 »
[ ج ) ] وقفة مع بعض الكتب
1 - ذكر ابن شهرآشوب عن الطبري والبلاذري والكوفي أنّه لمّا وضعت الرؤوس بين يدي يزيد جعل يضرب بقضيبه على ثنيته ، ثمّ قال : يومٌ بيوم بدر ، وجعل يقول : نفلّق هاماً إلى آخره « 2 » .
هذا أيضاً ممّا يدلّ على كفره وزندقته ، وتصريح على أنّ ما ارتكبه يزيد كان انتقاماً من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وإليه يشير ابن عبّاس ضمن رسالته إلى يزيد .
قال سبط ابن الجوزي : ذكر الواقدي وهشام وابن إسحاق وغيرهم أنّه كتب ابن عبّاس إلى يزيد كتاباً جاء فيه : « يا يزيد ، وإنّ من أعظم الشماتة حملك بنات رسول اللَّه وأطفاله وحرمه من العراق إلى الشام أسارى مجلوبين مسلوبين ، تُري الناس قدرتك علينا وأنّك قد قهرتنا واستوليت على آل رسول اللَّه ، وفي ظنّك أنّك أخذت بثأر أهلك الكفرة الفجرة يوم بدر ، وأظهرت الانتقام الذي كنت تخفيه والأضغان الذي تكمن في قلبك كمون النار في الزّناد ، وجعلت أنت وأبوك دم عثمان وسيلةً إلى إظهارها . فالويل لك من ديّان يوم الدِّين ، وواللَّه لئن أصبحت آمناً من جراحة يدي فما أنت بآمن من جراحة لساني » « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 356 ؛ الكامل في التاريخ 4 / 85 .
( 2 ) المناقب 4 / 114 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 276 .