ومنه : ما رواه ابن أعثم أنّه « أطرق يزيد ساعة ثمّ رفع رأسه فقال : يا هذا لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين بن علي ، أما واللَّه لو صار إليّ لعفوت عنه ، ولكن قبّح اللَّه ابن مرجانة .
قال : وكان عبداللَّه بن الحكم - أخو مروان بن الحكم - قاعداً عند يزيد بن معاوية ، فجعل يقول شعراً ، فقال يزيد : نعم لعن اللَّه ابن مرجانة ، إذ أقدم على قتل الحسين ابن فاطمة ، أما واللَّه لو كنت صاحبه لما سألني خصلة إلّاأعطيته إيّاها ولدفعت عنه الحتف بكلّ ما استطعت ، ولو كان بهلاك بعض ولدي ، ولكن ليقضي اللَّه أمراً كان مفعولًا ، فلم يكن له منه مردّ » « 1 » .
وأظنّ « 2 » أنّ وضع المجلس أدّى بيزيد لاتّخاذ هذا الموقف - كذباً ونفاقاً - ولعلّ هذا أوّل موقف أبرز فيه تراجعه وأظهر ندامته .
وروى نحوه ابن عبد ربّه من أنّ يزيد قال : « لعن اللَّه ابن سمية ، أما واللَّه لو كنت صاحبه لتركته ، رحم اللَّه أبا عبد اللَّه وغفر له ! » « 3 » .
وقريب منه ما في الأخبار الطوال ، وفيه أنّه تمثّل بعد ذلك :
نفلّق هاماً من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما « 4 »
وقد ذكرنا الشواهد المتقنة والكافية لإثبات أنّ يزيد هو الآمر بقتل الحسين عليه السلام والراضي بقتله وأنّه هو الأصل في ذلك ، وأنّ ما أظهره من الندامة يرجع إلى كذبه وخوفه على زوال ملكه وتمشيا مع الوضع العام واستنكار الناس
هامش
( 1 ) الفتوح 2 / 180 ؛ مقتل الخوارزمي 2 / 56 .
( 2 ) مضافاً إلى ما ذكرناه في المدخل - عن يزيد - .
( 3 ) العقد الفريد 5 / 130 ونحوه في المنتظم 5 / 341 .
( 4 ) الأخبار الطوال : 260 .