وروى سبط ابن الجوزي عن الواقدي عن ربيعة بن عمر قال : « كنت جالساً عند يزيد بن معاوية في بهوٍ له إذ قيل " هذا زحر بن قيس بالباب " فاستوى جالساً مذعوراً وأذِن له في الحال فدخل فقال : ما وراءك ؟ . . . » .
إلى أن يقول : « . . . في سبعين راكباً من أهل بيته وشيعته . . فأبوا واختاروا القتال . . . وهم صرعى في الفلاة . . » . « 1 »
تأمّل وملاحظات
مع ملاحظة تلك النصوص نصل إلى الحقائق التالية :
الأوّل : خوف يزيد ، كما روى سبط ابن الجوزي في الفقرة أعلاه .
الثاني : صلابة الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه الأوفياء ، وعظمتهم وعزّة أنفسهم وقدرتهم الفائقة ، حيث إنّ الجميع - بما فيهم ابن سعد وابن عبد ربّه وابن أعثم والطبري وابن الجوزي وسبطه وابن الأثير وابن نما وابن كثير والباعوني وغيرهم اعترفوا بأنّ الإمام وصحبه رفضوا الاستسلام وأبوا إلّاالقتال « 2 » .
الثالث : اعتراف العدوّ بقساوة أفعاله وفظاعة جريمته .
الرابع : عجز العدوّ عن مقابلة الواقع والتجاؤه إلى الكذب ، حيث يقول :
« وجعلوا يهربون إلى غير وزر ويلوذون منّا بالآكام والحفر . . » .
بينما الواقع الثابت على عكس ذلك ، والدليل عليه « تصديق أميرهم عمر بن سعد لكلام عمرو بن الحجّاج حينما رأى عدم قدرتهم لمبارزتهم فصاح بالناس :
( يا حمقى ، أتدرون مَنْ تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان أهل المصر ، وتقاتلون قوماً
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 260 .
( 2 ) مرّ ذكر المصادر مع أرقام الأجزاء والصفحات آنفاً .