روى الشيخ المفيد والطبرسي ما يؤيّد ذلك ، قالا : « ثمّ إنّ عبيداللَّه بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين أمر بنسائه وصبيانه فجُهّزوا وأمر بعليّ بن الحسين فغلّ بغلّ إلى عنقه ثمّ سرّح بهم في أثر الرأس مع محفز بن ثعلبة العائذي وشمر بن ذي الجوشن فانطلقا بهم حتّى لحقوا بالقوم الذين معهم الرأس . . » « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ الرأس الشريف أُنفذ مع إنفاذ أهل البيت إلى الشام وأُدخل معهم دمشق ، ولكنّه أدخل بالرأس الشريف مجلس يزيد قبل إدخالهم مجلسه ، وهذا يتّحد مع الاحتمال الأوّل الذي ربما ذكره الأكثر ، ويحمل عليه الاحتمال الثاني أيضاً .
أمّا زمن دخول الرأس الشريف في الشام تحديداً فقد صرّح بعض العلماء كونه في أوّل يوم من شهر صفر .
قال أبو ريحان البيروني : « في اليوم الأوّل من صفر أُدخل رأس الحسين عليه السلام مدينة دمشق ، فوضعه بين يديه ونقر ثناياه بقضيب كان في يده ، وهو يقول : لست من خندف إن لم أنتقم . . . الأبيات » « 2 » .
وقال الكفعمي : « وفي أوّله ( صفر ) ادخل رأس الحسين عليه السلام إلى دمشق ، وهو عيد عند بني أميّة » « 3 » .
وعليه يُحمل ما ذكره الشيخ البهائي بقوله : « الأوّل من صفر فيه حُمل رأس أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام إلى دمشق ، وجعلوه بنو أميّة عيداً » « 4 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 / 119 ؛ إعلام الورى : 248 .
( 2 ) الآثار الباقية : 321 .
( 3 ) مصباح الكفعمي : 510 .
( 4 ) توضيح المقاصد : 5 .