قال الراوي : فأخرجوا الرأس من الصندوق ، وكلُّ من تلك النساء واحدة بعد واحدة يقبّلن الرأس الشريف ، فلمّا وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام غشي على بصر صاحب الدير ، وعاد لا ينظر بالعين ، بل يسمع الكلام ، وإذا قائلة تقول :
السلام عليك يا قتيل الأمّ ، السلام عليك يا مظلوم الأمّ ، السلام عليك يا شهيد الأمّ ، السلام عليك يا روح الأمّ ، لايداخلك همّ وغمّ ، فإنّ اللّه سيفرّج عنّي وعنك ويأخذ لي بثأرك .
قال : فلمّا سمع الديرانيّ البكاء من النساء اللاتي نزلن من السماء اندهش ووقع مغشيّاً عليه ، فلما أفاق من ذلك البكاء وإذا بالشخص نزل إلى البيت وكسر القفل والصندوق واستخرج الرأس وغسله بالكافور والمسك والزعفران ، ووضعه في قبلته ، وجعل ينظر إليه ويبكي ويقول : يا رأس رؤوس بني آدم ، ويا عظيم ، ويا كريم جميع العوالم ! أظنّك أنت من الذين مدحهم اللّه في التوراة والإنجيل ، وأنت الذي أعطاك فضل التأويل ، لأنّ خواتين سادات الدنيا والآخرة يبكين عليك ويندبنك !
أمّا أنا أريد أن أعرفك باسمك ونعتك !
فنطق الرأس بإذن اللّه وقال : أنا المظلوم ! أنا المقتول ! أنا المهموم ! وأنا المغموم ! وأنا الذي بسيف العدوان والظُلم قتلت ! أنا الذي بحرب أهل الغيّ ظُلمت !
فقال صاحب الدير : باللّه أيها الرأس زدني !
فقال الرأس : إنْ كنت تسأل عن حالتي ونسبي ؟ أنا ابن محمّد المصطفى ! أنا ابن عليّ المرتضى ! أنا ابن فاطمة الزهراء ! أنا ابن خديجة الكبرى ! وأنا ابن العروة الوثقى !
أنا شهيد كربلاء ! أنا مظلوم كربلاء ! أنا قتيل كربلاء ! أنا عطشان كربلاء ! أنا ظمآن كربلاء ! أنا مهتوك كربلاء !
مع الركب الحسيني — صفحة 196
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٩٦