فجمع اليهودي أقرباءه ، ثمّ أخذ الرأس ووضعه في طست ، وصبّ عليه ماء الورد ، وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر ، ثم قال لأولاده وأقربائه : هذا رأس ابن بنت محمّد !
ثمّ قال : وا لهفاه ! لم أجد جدّك محمّداً فأُسلم على يديه ! ثمّ وا لهفاه ! لم أجدك حيّاً فأُسلم على يديك وأقاتل دونك ! فلو أسلمت الآن أتشفع لي يوم القيامة ؟
فأنطق اللّه الرأس ، فقال بلسان فصيح : إن أسلمتَ فأنا لك شفيع !
قالها ثلاث مرّات ، وسكت ، فأسلم الرجل وأقرباؤه !
وقال الخوارزمي : لعلّ هذا الرجل اليهودي كان راهب « قنسرين » لأنّه أسلم بسبب رأس الحسين عليه السلام ، وجاء ذكره في الأشعار ، وأورده الجوهري والجرجاني في مراثي الحسين كما سيرد عليك في موضعه إن شاء اللّه . » . « 1 »
ونقول : لامانع من أن تتكرر قصة اهتداء راهب يهودي أو نصراني ، وتتشابه الواقعة في أكثر من منزل ، كما أنّه لا دليل على انحصارها في منزل واحد ومع راهب واحد ! مع العلم أنّ الطرق الخارجية التي تمتد بين المدن الرئيسة يومذاك كانت تكثر فيها الصوامع والأديرة !
وينقل السيد هاشم البحراني ( ره ) عن الطريحي ( ره ) فيقول : « روى الثقاة عن أبي سعيد الشامي قال : كنت ذات يوم مع القوم اللئام الذين حملوا الرؤوس والسبي إلى دمشق ، لمّا وصلوا إلى دير النصارى فوقع بينهم أنّ نصر الخزاعي قد جمع عسكراً ويريد أن يهجم عليهم نصف الليل ، ويقتل الأبطال ، ويجدّل الشجعان ، ويأخذ الرؤوس والسبي ، فقال رؤساء العسكر من عِظم اضطرابهم :
نلجأ الليلة إلى الدير ونجعله كهفاً لنا . لأنّ الدير كان لا يقدر أن يتسلّط عليه العدوّ .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 115 - 116 رقم 49 .