وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ جدّك محمّداً رسول اللّه ، وأُشهد اللّه أنني مولاك وعبدك !
ثمّ خرج عن الدير وما فيه ، وصار يخدم أهل البيت !
قال ابن هشام في السيرة : ثمّ إنهم أخذوا الرأس وساروا ، فلمّا قربوا من دمشق قال بعضهم لبعض : تعالوا حتّى نقسم الدنانير لا يراها يزيد فيأخذها منّا !
فأخذوا الأكياس وفتحوها ، وإذا الدنانير قد تحوّلت خزفاً ! وعلى أحد جانبي الدينار مكتوب : « ولاتحسبنّ اللّه غافلًا عمّا يعمل الظالمون » الآية ، وعلى الجانب الآخر : « وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقبلون » فرموها في بردى « 1 » . » . « 2 »
أمّا الخوارزمي فقد روى نظير هذه القصة ، حيث قال : « وروي : أنّ رأس الحسين عليه السلام لمّا حُمل إلى الشام ، جنَّ عليهم الليل فنزلوا عند رجلٍ من اليهودِ ، فلمّا شربوا وسكروا قالوا له : عندنا رأس الحسين !
فقال لهم : أروني إيّاه !
فأروه إيّاه بصندوق ، يسطع منه النور إلى السماء ! فعجب اليهودي ، واستودعه منهم فأودعوه عنده ، فقال اليهودي للرأس - وقد رآه بذلك الحال - : إشفع لي عند جدّك ! فأنطق اللّه الرأس وقال : إنّما شفاعتي للمحمّدييّن ، ولستَ بمحمّدي !
هامش
( 1 ) نهر بدمشق ، مخرجه من الزبداني .
( 2 ) تذكرة الخواص : 236 - 237 / وقد روى قطب الدين الراوندي ( ره ) بسند إلى سليمان بن مهران الأعمش هذه القصّة بتفاوت ، ولم يذكر مكان وقوعها ، وذكر فيها أنّ أميرالركب كان عمر ابن سعد ! ( راجع : الخرائج والجرائح : 2 : 577 - 580 رقم 2 ) وقد قال الشيخ عباس القمّي ( ره ) : « أقول : الذي يظهر من التواريخ والسير أنّ عمر بن سعد لم يكن مع القوم في سيرهم إلى الشام ، فكونه معهم بعيد . . » . ( نفس المهموم : 424 ) .