فوقف الشمر وأصحابه على باب الدير ، وصاح بأعلى صوته : يا أهل الدير !
فجاءهم القسيس الكبير ، فلمّا رأى العسكر قال لهم : من أنتم ! ؟ وما تريدون ! ؟
فقال الشمر : نحن من عسكر عبيداللّه بن زياد ، ونحن سائرون من العراق إلى الشام .
فقال القسيس : لأيّ غرض ؟
قال : كان شخص بالعراق قد تباغى ، وخرج على يزيد ، وجمع العساكر ! فعقد يزيد عسكراً عظيماً فقتلوهم ، وهذه رؤوسهم ، وهؤلاء النساء سباياهم !
قال الراوي : قال : فنظر القسيس إلى رأس الحسين عليه السلام وإذا بالنور ساطع منه ! والضياء لامع قد لحق بالسماء ! فوقع في قلبه هيبة منه .
فقال القسيس : ديرنا ما يسعكم ، بل أدخلوا الرؤوس والسبي إلى الدير ، وحيطوا أنتم من خارج ، إن دهمكم عدوّ فقاتلوه ، ولا تكونوا مضطربين على السبي والرؤوس . قال : فاستحسنوا كلام القسيس صاحب الدير ، وقالوا : هذا هو الرأي !
فحطّوا رأس الحسين في صندوق ، وقفل عليه ، وأدخلوه إلى داخل الدير والنساء وزين العابدين عليه السلام ، وصاحب الدير حطّهم في مكان يليق بهم .
قال الراوي : ثمّ إنّ صاحب الدير أراد أن يرى الرأس الشريف ، فجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق ، وكان له رازونة ، فحطّ رأسه في تلك الرازونة فرأى البيت يُشرق نوراً ! ورأى أنّ سقف البيت قد انشقّ ! ونزل من السماء تخت عظيم والنور يسطع من جوانبه ، وإذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التخت ، وإذا بشخصٍ يصيح : أطرقوا ولا تنظروا ، وإذا قد خرج من ذلك البيت نساء ، فإذا حوّاء ، وصفيّة ، وزوجة إبراهيم أمّ إسماعيل ، وراحيل أمّ يوسف ، وأمّ موسى ، وآسية ، ومريم ، ونساء النبيّ .
مع الركب الحسيني — صفحة 195
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٩٥