فعل اللّه سبحانه فقالت : هؤلاء القوم كتب اللّه عليهم القتل - اي على نحو الأمر الشرعي في القيام ضد الحكم الأموي وإن أدّى هذا القيام إلى استشهادهم ، فبرزوا إلى مضاجعهم امتثالًا للأمر الشرعي - وسيجمع اللّه بينك وبينهم يا ابن زياد - فأنت يا اين زياد مسؤول أمام اللّه عن قتلهم - فتحاجّون وتخاصمون ! فانظر لمن الفلج يومئذٍ ثكلتك أمّك يا ابن مرجانة .
وقد ردّ الإمام السجّاد عليه السلام على هذه الدعوى الجبرية أيضاً في قوله : « قد كان لي أخٌ يُسمّى علياً قتله الناس » وحينما اصرَّ ابن زياد على دعواه بقوله : « بل اللّه قتله ! » ردّ عليه الإمام عليه السلام بهذه الآية الشريفة : « اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها » أي أنه سبحانه يتوفّى الأنفس حين موتها وحين النوم وحين القتل وهذا لا يعني أنّ اللّه حتم على النفس القتيلة أن تُقتل على نحو القهر والجبر ، بل القاتل مسؤول عند اللّه ، وقد تجسّد هذا في ردّ الإمام عليه السلام على ابن زياد - في رواية أخرى - حيث قال : ذاك أخي ، وكان أكبر منّي ، فقتلتموه ، وإنّ له مطلًا منكم - اي حقاً وديناً يطالبكم به - يوم القيامة !
وبهذا يكون هذا المنطق الجبري قد خاب وافتُضِحَ واتّضح بطلانه أمام الناس في مجلس ابن زياد ببركة وعي وشجاعة الإمام السجّاد والعقيلة زينب عليها السلام .
5 - الطغيان والتشفّي من علائم الطواغيت دائماً
وهذا ما يلحظه المتأمّل في سيرة جميع طواغيت العصور ، وقد تجلّى ذلك في مجلس ابن زياد في قوله مستنكراً على الإمام السجّاد عليه السلام جرأته وشجاعته في الردّ عليه قائلًا :
« وبك جرأة لجوابي ! ؟ وفيك بقيّة للردّ عليَّ ! ؟ إذهبوا به فاضربوا عنقه ! » ، وفي قوله لزينب عليها السلام : « لقد شفى اللّه نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك ! ! » .