قال : « بل اللّه قتله ! » .
كان الأمويون يريدون أن يوهموا النّاس بشبهة أنّ كلّ ما يجري من وقائع وأحداث وظلم وجور وقتل هو تجسيد لإرادة اللّه وتحقيق لأمره ، فلا يحقّ لأحدٍ أن يعترض على إرادة اللّه ، ففي ذلك الكفر والخروج عن ربقة الإسلام ! ! وشقّ لعصا المسلمين ! ! وتفريق كلمتهم ! ! وبذلك يحجر الأمويون وكلّ الطغاة على الأمّة أن تعترض أو تنهض وتقوم لإزالة الظلم والجور والطغيان ! ليتمادوا هم في ممارسة ما يحلو لهم من اجتراح المظالم والمجازر وإخماد كلّ صوت يدعو إلى الحقّ والعدل !
وفي مواجهة هذا المنطق الجبري حرص أهل البيت عليهم السلام على نشر هذه العقيدة الحقّة وهي : أنّ ما يجري على يد الطغاة الظالمين من قتل وظلم وجور وفساد لا يمثل إرادة اللّه ، لأنّ اللّه تعالى - فيما صرّح به في كتابه الحكيم - لا يريد الظلم ، ولا الفساد ، ولا الجور ، ولاقتل النفس التي حرّم قتلها إلّا بالحقّ ، ولايحبّ الظالمين ولا يهديهم ، بل هو مع المتقين والمحسنين ، ومع المصلحين الذين لا يريدون علّواً في الأرض ولافساداً .
واللّه تبارك وتعالى قد دعا عباده المؤمنين المتّقين المصلحين إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإلى القيام بوجه الظالمين الجائرين الطغاة ، وإلى المتاجرة مع اللّه بأموالهم وأنفسهم في سبيله ، فإذا قُتلوا في سبيله فهم على الحقيقة أحياء عند ربّهم يُرزقون ، وهذا لا يعني أنّ اللّه سبحانه أراد قتلهم على نحو القهر والجبر ، وأنّ الطغاة الذين قتلوهم إنّما نفّذوا وحقّقوا الإرادة الإلهيّة بقتلهم ! بل هؤلاء الطغاة مسؤولون أمام اللّه عن قتل كلّ مظلوم .
وقد ردّت زينب عليها السلام على دعوى ابن زياد أنّ ما جرى على أهل بيتها هو من
مع الركب الحسيني — صفحة 132
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٣٢