تقل عليها السلام : « ما رأيت في كربلاء إلّا جميلًا ! » بل صرّحت بإطلاق رؤية الجميل ! أي أنّها عليها السلام منذ أن رأت لم ترَ مِنَ اللّه إلّا جميلًا ! ! في كربلاء وقبلها وبعدها ! وفي هذا غاية المعرفة والعرفان ، وغاية الرضا بقضاء اللّه والاطمئنان بقدره ، وغاية الرضا عن اللّه تبارك وتعالى ، وغاية الشكر له ، ولا يكون ذلك إلّا من الحبّ للّه سبحانه في أعلى مراتبه .
وأمّا فداؤها وتضحيتها صلوات اللّه عليها فقد تجسّد في مواصلتها إلقاء نفسها في فم الموت والقتل مراراً دفاعاً عن حجّة اللّه على عباده وإمام زمانه مولانا زين العابدين عليه السلام ، وإصرارها على أن تقتل قبله ومعه ! ولقد تجسّد ذلك في مثل قولها عليها السلام : « واللّه لا أفارقه ، فإن قتلته فاقتلني معه ! » حتّى لقد تأثّر اللعين ابن زياد من تضحيتها وفدائها ظنّاً منه أنّ ذلك من عاطفة الرحم فقط ! حتّى قال : « عجباً للرحم ! واللّه إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه ! » .
3 - قربان اللّه وقتيله في كربلاء هو ريحانة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقاتله قاتلٌ لرسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وهو خصمه يوم القيامة
وقد تجسّد هذا المعنى في قول أمّ كلثوم عليها السلام : « يا ابن زياد ! لئن قرّت عينك بقتل الحسين عليه السلام فطالما قرّت عين جدّه به ، وكان يقبّله ويلثم شفتيه ويضعه على عاتقه ! يا ابن زياد أعدَّ لجدّه جواباً فإنّه خصمك غداً ! » ، كما ظهر هذا المعنى في اعتراض زيد بن أرقم وأنس بن مالك على ابن زياد أيضاً .
4 - تفنيد المنطق الجبري الذي أشاعه الأمويون
وكان قد أصرَّ ابن زياد لعنه اللّه على ترسيخه في أذهان الناس في المجلس ، في قوله لزينب عليها السلام : « كيف رأيتِ فِعلَ اللّه بأهل بيتك ؟ » ، وفي قوله للإمام السجّاد عليه السلام : « أليس قد قتل اللّه عليَّ بن الحسين ؟ « ، وفي ردّه عليه مرّة أخرى حيث