وفي رواية ابن أعثم الكوفي : « فالتفت ابن زياد إلى عليّ بن الحسين رضي اللّه عنه وقال : أَوَلَم يُقتل عليُّ بن الحسين ؟
قال : ذاك أخي ، وكان أكبر منّي ، فقتلتموه ، وإنَّ له مطلًا « 1 » منكم يوم القيامة !
فقال ابن زياد : ولكنّ اللّه قتله !
فقال عليّ بن الحسين رضي اللّه عنه : « اللّه يتوفى الأنفس حين موتها » « 2 » ، وقال تعالى « وما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللّه » . « 3 »
فقال ابن زياد لبعض جلسائه : ويحك ! خذه إليك فأظنه قد أدرك الحلم ؟ قال :
فأخذه مري بن معاذ الأحمري ، فنحّاه ناحية ثمّ كشف عنه فإذا هو أنبت ، فردّه إلى عبيداللّه بن زياد وقال : نعم ، أصلح اللّه الأمير ، قد أدرك . « 4 »
فقال : خذه إليك الآن فاضرب عنقه !
قال فتعلّقت به عمّته زينب بنت عليّ وقالت له : يا ابن زياد ! إنك لم تبق منّا أحداً ، فإن كنتَ عزمت على قتله فاقتلني معه !
فقال عليّ بن الحسين لعمّته : أُسكتي حتّى أكلّمه .
هامش
( 1 ) أيّ أنّ له حقّاً ودَيناً عندكم يطالبكم به يوم القيامة ! راجع معنى المطل في ( لسان العرب : 11 : 624 - 325 ) .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية 42 .
( 3 ) سورة يونس ، الآية 100 .
( 4 ) دعوى أنّ ابن زياد فتَّش الإمام عليه السلام لمعرفة هل بلغ الحلم أم لا ؟ ! لاتصحّ لأن الإمام عليه السلام يومذاك كان عمره ثلاثاً وعشرين سنة على رواية الزبير بن بكّار ، أو ثماني وعشرين سنة على رواية الواقدي ، « وأمّا قول أبي مخنف لوط بن يحيى ، وهشام الكلبي أنّه كان صغيراً ففتّشه ابن زياد وقال انظروا هل أدرك ليقتله ، فلايصحّ ذلك ، بل هذه القصّة كانت مع عمر بن الحسن عليه السلام فإنّه كان من جملة الأسارى » . ( راجع : سرّ السلسلة العلوية / لأبي نصر البخاري : 31 ) .