وقال الشيخ المفيد ( ره ) : « ولمّا أصبح عبيداللّه بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام فدير به سكك الكوفة كلّها وقبائلها ، فروي عن زيد بن أرقم أنّه قال :
مُرَّ به عليَّ وهو على رمح وأنا في غرفة ، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ « أم حسبت أنّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا » . « 1 » فقفّ « 2 » واللّه شعري وناديت رأسك واللّه يا ابن رسول اللّه أعجبُ ! !
ولمّا فرغ القوم من التطوّف به بالكوفة ردّه إلى باب القصر ، فدفعه ابن زياد إلى زجر بن قيس ، ودفع إليه رؤوس أصحابه وسرّحه إلى يزيد بن معاوية . » . « 3 »
وقال ابن شهرآشوب : وروى أبو مخنف ، عن الشعبي : أنّه صُلب رأس الحسين عليه السلام بالصيارف في الكوفة ، فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله :
« إنّهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى » فلم يزدهم ذلك إلّا ضلالًا ! » . « 4 »
هامش
" وطيف برأس بالحسين في أحياء الكوفة على مرأى من السبايا الثواكل ! أين الأشياع والأنصار ! ؟ أين الألوف ا لأربعون الذين ألحوا في دعوته ليتواصلوا معه في سبيل الحق ! ؟ فجاءهم ملبيا وترك مأمنه إلى جوار البيت العتيق ! ألا فليملثوا عيونهم من رأس سيد الشهداء ! وليروا نساءه وبناته سبايا ! وليملثوا أسماعهم بصوت ابنته سكينة إذ تقف في الركب التعس حاسرة الوجه مهيضة الجناح ! " ( موسوعة آل النبي على الصلاة والسلام : 819 ) .
( 1 )
سورة الكهف : الآية 9 .
( 2 ) أي قام من الفزع . ( راجع : الصحاح للجوهري : 4 : 1418 ) .
( 3 ) الإرشاد : 2 : 117 وانظر : كشف الغمّة : 2 : 279 ، وتاريخ الطبري : 3 : 338 ، والبداية والنهاية : 8 : 192 ، وإعلام الورى : 248 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 4 : 61 وعنه البحار : 45 : 304 والعوالم : 17 : 386 ومدينة المعاجز : 4 : 115 .