2 - كان الإمام السجّاد عليه السلام زعيم قافلة السبي والراعي لها ، ولاشك أنّه كان موضع حراسة مشدّدة خاصة من قبل حرس ابن زياد ، فهو لا يخفى عن أعينهم طرفة عين لأهميته ، فلا يُعقل أن يأتي رجل فيأخذه ويغيّبه عن الركب وعن الحرس وعن الناس بهذه السهولة ! !
3 - ثمّ إنّ الإمام السجّاد عليه السلام لم يكن ليخفى طرفة عين عن نظر الهاشميّات في الركب الحسينيّ لأنه بقيّة السيف وبقيّة الإمامة ، ولأنه حماهنّ الذي يلذن به ، خصوصاً مولاتنا زينب عليها السلام التي كان أهمّ مايهمّها هو المحافظة على الإمام عليه السلام ، وقد عرّضت نفسها مراراً للقتل دونه محافظة عليه ، فلو صحّ ما في هذه الرواية لكانت زينب عليها السلام قد أقامت الدنيا وأقعدتها ، ولبان ذلك في كتب التأريخ كحدث مهم جدّاً من أحداث وقائع الأسر والسبيّ .
4 - تُظهر هذه الرواية الإمام عليه السلام وكأنّه لايهمّه إلّا أمر نفسه ! ولايهمّه ما تعانيه عمّاته وأخواته وبقية سبايا الركب الحسينيّ ، إذ قد أحسّ بالراحة والاطمئنان عند هذا الرجل ! ! - كما تصوّره الرواية ! - وهذا مما لايتلائم مع الغيرة الهاشميّة الحسينية التي خير ما تتجسد إن تجسَّدت ففي عليّ بن الحسين عليهما السلام نفسه .
5 - وتُظهر هذه الرواية الإمام عليه السلام أيضاً وكأنّه ليس لا يعلم ما يريده هذا الخاطف فقط - وهو الذي لا يخفى عليه علم ما يشاء علمه ! - بل وكأنّه من البساطة والسذاجة - حاشاه ! - بحيث قد اطمأنّ بسرعة إلى هذا الرجل المجهول وهو من أهل الكوفة الذين يصفهم الإمام السجّاد عليه السلام نفسه بأنّهم أهل غدر وختل وخيانة .
6 - ظاهر الرواية مُشعرٌ بأنّ الإمام عليه السلام بقي في منزل هذا الرجل نهاراً أو أكثر من نهار ! وفي نقل ابن الجوزي : « فبينما أنا ذات يوم عنده » وهذا التعبير مُشعر بأنّه عليه السلام بقي عند هذا الرجل أيّاماً ! !
مع الركب الحسيني — صفحة 113
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١١٣