وفيه تركيز العقائد على أحقيّة دعوته التي لم يقصد بها إلّا الطاعة لربّ العالمين ، ووخامة عاقبة من مدَّ عليه يد السوء والعدوان ، كما نبّه الأمّة على ضلال من جرّأهم على الطغيان .
ولابدع في القدرة الإلهيّة إذا مكّنت رأس الحسين عليه السلام من الكلام للمصالح التي نقصر عن الوصول إلى كنهها بعد أن أودعت في الشجرة قوّة الكلام مع نبيّ اللّه موسى بن عمران عليه السلام عند المناجاة ، وهل تُقاس الشجرة برأس المنحور في طاعة الرحمن سبحانه ! ؟ كلّا ! » . « 1 »
ما هو السرُّ في تلاوته هذه الآية من سورة الكهف ؟
لعلَّ السرَّ في تلاوة الرأس المقدّس هذه الآية الشريفة من سورة الكهف : « أم حسبت أنّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا » « 2 » هو أنَّ هناك مشتركات بين أصحاب الكهف عليهم السلام وبين الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه الذين استشهدوا بين يديه عليهم السلام ، ومع وجود هذه المشتركات جعل اللَّه تبارك وتعالى آية الحسين عليه السلام أعجب وأعجب ؟ !
وهذا ما تؤكّده نفس الآية الشريفة حيث تبدأ باستفهام استنكاري مفاده أنّ في آيات اللّه ما هو أعجب من آية أصحاب الكهف عليهم السلام ، وهذا المعنى هو ما أراد أن يُلفت الانتباه إليه الرأس المقدّس بتكراره تلاوة هذه الآية الشريفة في مواضع كثيرة . « 3 »
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام / للمقرّم : 331 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية 9 .
( 3 ) راجع الارشاد 2 : 117 ، الخرائج والجرائح 2 : 577 ح 1 ، البحار 45 : 188 .