كلّا وربِّ الراقصات ! فإنّ الجرح لمّا يندمل ، قُتل أبي صلوات اللّه عليه بالأمسِ وأهل بيته معه ، ولم ينسني ثكل رسول اللّه وثكل أبي وبني أبي ، ووجده بين لهاتي ، ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصصه يجري في فراش صدري ، ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا !
ثمّ قال :
لا غروَ انْ قُتل الحسين فشيخه * قد كان خيراً من حسين وأكرما
فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي * أصيب حسين كان ذلك أعظما
قتيل بشطّ النهر روحي فداؤه * جزاء الذي أرداه نار جنهما
ثم قال : رضينا منكم رأساً برأس ! فلايوم لنا ولايوم علينا ! » . « 1 »
إشارة ( 1 )
يُلاحظ المتأمّل في خُطَب كلّ من الإمام السجّاد ، والعقيلة زينب ، وأمّ كلثوم ، وفاطمة الصغرى عليهم السلام أنّ الخطَّ المشترك الرئيس في كلّ هذه الخطب هو أنهم صلوات اللّه عليهم ألقوا باللائمة على أهل الكوفة ، وخاطبوهم بصفتهم الجناة الذين ارتكبوا جريمة قتل سيد الشهداء عليه السلام وأنصاره رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، بما ظهر منهم من ختل وغدر ونقضٍ للبيعة ، وبما كان منهم من انقياد تام لأوامر يزيد وعبيداللّه بن زياد وعمر بن سعد وشمر وبقيّة طغاتهم !
فالأمّة هنا هي وقود النار التي اقتدح شرارتها الجبابرة الظالمون ، وهي أداة القتل ، بل هي التي باشرت ارتكاب الجريمة العظمى بيدها ! فهي التي تستحقّ اللعن الدائم إلى قيام الساعة وفي هذا وردت نصوص كثيرة عن أهل بيت
هامش
( 1 ) اللهوف : 199 وانظر : الإحتجاج : 2 : 117 بتفاوت يسير ، ومثير الأحزان : 89 - 90 والبحار : 45 : 112 - 113 .