خطبة أمّ كلثوم بنت عليّ عليها السلام
« قال : وخطبت أمُّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام في ذلك اليوم من وراء كلّتها ، رافعة صوتها بالبكاء فقالت :
يا أهل الكوفة ! سوأة لكم ! خذلتم حسيناً وقتلتموه ، وانتهبتم أمواله وورثتموه ! ؟
وسبيتم نساءه ونكبتموه ! ؟ فتبّاً لكم وسحقاً .
ويلكم ! أتدرون أيّ دواهٍ دهتكم ! ؟ وأيّ وزرٍ على ظهوركم حملتم ! ؟ وأيّ دماءٍ سفكتم ! ؟
وأيّ كريمة أصبتموها ! ؟ وأيّ صبية سلبتموها ! ؟ وأيّ أموالٍ انتهبتموها ! ؟ قتلتم خير رجالات بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ! ونُزعت الرحمة من قلوبكم ، ألا إنّ حزب اللّه هم الفائزون ، وحزب الشيطان هم الخاسرون .
ثمّ قالت :
قتلتم أخي صبراً ، فويلٌ لأمّكم * ستُجزونَ ناراً حرّها يتوقّد
سفكتم دماءً حرّم اللّه سفكها * وحرّمها القرآنُ ثمّ محمّدُ
ألا فأبشروا بالنّار إنّكمُ غداً * لفي سقرٍ حقّاً يقيناً تُخلّدوا
وإنّي لأبكي في حياتي على أخي * على خير من بعد النبيّ سيولدُ
بدمعٍ غزير مستهلّ مكفكف * على الخدّ منّي دائماً ليس يجمدُ
قال فضجَّ الناس بالبكاء والحنين والنوح ، ونشر النساء شعورهنّ ، ووضعن التراب على رؤوسهنّ ، وخمشن وجوههنّ وضربن خدودهنّ ، ودعون بالويل والثبور ، وبكى الرجال ونتفوا لحاهم ! فلم يُرَ باكية وباكٍ أكثر من ذلك اليوم . » . « 1 »
هامش
( 1 ) اللهوف : 198 وانظر : تسلية المجالس : 2 : 359 والبحار : 45 : 112 .