ويلكم ! أتدرون أيّة يدٍ طاعنتنا منكم ! ؟ وأيّة نفس نزعت إلى قتالنا ! ؟ أم بأيّ رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا ! ؟
قست واللّه قلوبكم ، وغلظت أكبادكم ، وطبع على أفئدتكم ، وخُتم على أسماعكم وأبصاركم ، وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم ، وجُعل على بصركم غشاوة فأنتم لاتهتدون !
فتبّاً لكم يا أهل الكوفة ! أيّ تراتٍ لرسول اللّه صلى الله عليه وآله قبلكم ، وذحول له لديكم بما عندتم بأخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام جدّي وبنيه وعترة النبيّ الأخيار صلوات اللّه وسلامه عليهم ! ؟ وافتخر بذلك مفتخركم فقال :
نحن قتلنا عليّاً وبني علي * بسيوف هنديّة ورماح
وسبينا نساءهم سبي ترك * ونطحناهمُ فأيُّ نطاح
بفيك أيها القائل الكثكث والأثلب ! افتخرت بقتل قوم زكّاهم اللّه وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ! فاكظِمْ وأقع كما أقعى أبوك فإنّما لكلّ امرء ما اكتسب وما قدّمت يداه ، أحسدتمونا - ويلًا لكم - على ما فضّلنا اللّه ! ؟
فماذنبا إنْ جاش دهراً بحورنا * وبحرك ساجٍ لايواري الدّعامصا
ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم ، ومن لم يجعل اللّه له نوراً فماله من نور .
قال : وارتفعت الأصوات بالبكاء ! وقالوا : حسبك يا ابنة الطيبين ! فقد أحرقت قلوبنا ، وانضجت نحورنا ، وأضرمت أجوافنا . فسكتت . » . « 1 »
هامش
( 1 ) اللهوف : 194 وانظر : الإحتجاج : 2 : 104 ومثير الأحزان : 87 وتسيلة المجالس : 2 : 355 - 359 والبحار : 45 : 110 .