وقال : إنّ الدّم من فعل الجاهليّة . قالت : ثمّ وضعه في حجره ، ثمّ قال : يا أباعبداللّه ، عزيزٌ عليَّ ! ثمّ بكى . فقلت : بأبي أنت وأمّي ، فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأوّل ، فما هو ؟ فقال :
أبكي على ابني هذا ، تقتله فئة باغية كافرة من بني أميّة ، لا أنالهم اللّه شفاعتي يوم القيامة ، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر باللّه العظيم . ثمّ قال : أللّهمّ إنّي أسألك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريّته ، أللّهمّ أَحبهما ، وأحبَّ من يُحبّهما ، والعن من يبغضهما ملء السماء والأرض . » . « 1 »
5 ) وروى فرات الكوفي ( ره ) عن جعفر بن محمّد الفزاري معنعناً ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « كان الحسين مع أُمّه تحمله ، فأخذه النبيّ صلى الله عليه وآله وقال : لعن اللّه قاتلك ، ولعن اللّه سالبك ، وأهلك اللّه المتوازرين عليك ، وحكم اللّه بيني وبين من أعان عليك .
قالت فاطمة الزهراء : يا أبتِ ! أيّ شيء تقول ؟
قال : يا بنتاه ، ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي ، وهو يومئذٍ في عصبة كأنّهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل ، وكأنّي أنظر إلى معسكرهم ، وإلى موضع رحالهم وتربتهم !
قالت : يا أبه ! وأين هذا الموضع الذي تصف ؟
قال : موضع يقال له كربلاء ، وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الأمة ( الأئمة ) يخرج عليهم شرار أمّتي ، لو أنّ أحدهم شفع له من في السماوات والأرضين ما شفّعوا فيه ، وهم المخلّدون في النار !
قالت : يا أبه ! فيُقتلُ ! ؟
قال : نعم يا بنتاه ! وما قُتل قتلته أحدٌ كان قبله ، ويبكيه السماوات والأرضون ،
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 367 - 368 ، المجلس 13 ، حديث 781 / 32 .