رأس الحسين ويفرح إلّا خالف اللّه بين قلبه ولسانه ، وعذّبه اللّه عذاباً أليما .
ثمّ رجع النبيّ من سفره مغموماً مهموماً كئيباً حزيناً ، فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين ، وخطب ووعظ الناس ، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين ، ورفع رأسه إلى السماء وقال :
أللّهمّ إنّ محمّداً عبدك ورسولك ونبيّك ، وهذان أطائب عترتي وخيار ذرّيتي وأرومتي ، ومن أخلّفهما في أمّتي ، وقد أخبرني جبرئيل أنّ ولدي هذا مقتول بالسم ، والآخر شهيد مضرّج بالدم ، أَللّهمّ فبارك له في قتله ، واجعله من سادات الشهداء ، أللّهمّ ولاتبارك في قاتله وخاذله ، وأصلِهِ حرَّ نارك واحشره في أسفل درك الجحيم .
قال فضجّ الناس بالبكاء والعويل !
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : أأتبكون ولاتنصرونه ! ؟ أَللّهمّ فكن أنت له وليّاً وناصراً .
ثم قال : يا قوم ، إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي وأرومتي ومزاج مائي ، وثمرة فؤادي ، ومهجتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، ألا وإنّي لا أسألكم في ذلك إلّا ما أمرني ربّي أن أسألكم عنه ، أسألكم عن المودّة في القربى ، واحذروا أن تلقوني غداً على الحوض وقد آذيتم عترتي وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم .
ألا إنّه سيرد عليَّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الأمّة :
الأولى : راية سوداء مظلمة قد فزعت منها الملائكة ، فتقف عليَّ فأقول لهم : من أنتم ؟
فينسون ذكري ! ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب . فأقول لهم : أنا أحمد نبيّ العرب والعجم . فيقولون : نحن من أمّتك . فأقول : كيف خلفتموني من بعدي في أهل بيتي وعترتي وكتاب ربّي ؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعناه ! وأمّا العترة فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الأرض . فلمّا أسمع ذلك منهم أعرض عنهم وجهي ، فيصدرون عطاشاً مسوّدة وجوههم .
ثمّ ترد عليَّ راية أخرى أشدّ سواداً من الأولى ، فأقول لهم : كيف خلفتموني من بعدي في
مع الركب الحسيني — صفحة 54
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٥٤