نُبذة مختصرة من تأريخ كربلاء وجغرافيتها إلى سنة ستين للهجرة
« كربلاء » بلدة عُرفت بهذا الاسم قبل الإسلام بزمن بعيد ، بل لعلّ الظاهر من بعض الروايات أنّ اسم كربلاء موغل في القِدم إلى زمن آدم أبي البشر عليه السلام ، « 1 » بل هي معروفة في السماء ب ( أرض كرب وبلاء ) كما في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام . « 2 »
« وعلى حسبان « كربلا من الأسماء الساميّة الآراميّة أو البابليّة تكون القرية من القُرى القديمة الزمان كبابل وأربيل ، وكيف لا وهي من ناحية نينوى الجنوبية . .
ونينوى من الأسماء الآشورية . . » . « 3 »
ويوحي احتمال كون اسمها منحوتاً من كلمتي « كور بابل » أي مجموعة قُرى بابلية أنها كانت آنذاك أُمَّ القُرى لقرى عديدة ، منها نينوى ، والعقر البابلي ، والنواويس ، والحَيْر ، والعين : عين التمر ، وغيرها من القرى العديدة التي كانت تقع بين البادية وشاطيء الفرات .
ولعلّ « كربلاء » كانت قد أسست منذ عهد البابليين والآشوريين وورثها عنهم التنوخيون واللخميّون ، أمراء المناذرة وسكّان الحيرة تحت حماية الأكاسرة في إيران الذين كانت سيطرتهم يومذاك قد امتدّت على مساحة واسعة جدّاً من آسيا .
كانت كربلاء عامرة ومتقدّمة من الناحية الزراعية آنذاك ، لخصوبة أرضها وقربها من الفرات وملائمة مناخها لكثير من الزراعات ، وكانت تموّن المنطقة
هامش
( 1 ) راجع : البحار : 44 : 242 - 243 ، باب 30 ، حديث 37 .
( 2 ) فعنه عليه السلام قوله : « وإنها لفي السماوات معروفة تذكر أرض كرب وبلاء ، كما تذكر بقعة الحرمين ، وبقعة بيت المقدس » ( راجع : أمالي الصدوق : 478 - 480 ، المجلس 87 ، رقم 5 ) .
( 3 ) موسوعة العتبات المقدّسة : 8 / قسم كربلاء ، ص 9 - 15 .