وقال أبو زيد الأسلمي :
سقاها ذوو الأرحام سجلًا على الظما * وقد كربت أعناقها أن تقطّعا « 1 »
وإذا فسّرنا « إل » كان معناه « إلاله » عند الساميين أيضاً ، ودخول تفسير التسمية في الإمكان لا يعني أنها التسميّة الحقيقية لاغيرها ، لأنّ اللّغة والتأريخ متعاونان دائماً فهي تؤيّده عند احتياجه إليها ، وهو يؤيّدها عند احتياجها إليه ، فهل ورد في التأريخ أنّ موضع كربلاء كان « حرم إله » قوم من الأقوام الذين سكنوا العراق ؟ « 2 » أو مَقْدَسَ إلهٍ لهم ؟ لايُجيبنا التأريخ عن ذلك ! ومن الأسماء المضافة إلى « إل » بابل وأربل وبابلي .
ومن العجيب أنّ لفظ « كرب » تطوّر معناه في اللغة العبريّة ! قال بعض الأدباء الأمريكيين : « ممّا يصوّر لنا فكرة عن سوء أُسلوب الحياة أن نجد الكلمة العبرية ( كَرَبَ
Karab
) - ومعناها يقترب - تعني في الوقت نفسه ( يُقاتل ويحارب ) ومن هنا كانت كلمة ( كِراب
Kerab
) بمعنى معركة . « 3 »
لذلك يمكن القول بتطوّر الاسم « كربلاء » من الحقيقة إلى المجاز ، وبذلك لا يجب الالتزام بأصل معناه بل يجوز ، وممّا قدّمنا يُفهم أن « كربلا » مقصور في
هامش
( 1 ) راجع : الكامل للمبرد : 1 : 128 / طبعة الدلجموني الأزهري .
( 2 ) لعلّ اسم ( كربلاء ) بمعنى ( حرم الإله ) كان قد اطلق على هذا الموضع في إحدى اللغات القديمة ( غير العربية ) بواسطة أحد الأنبياء الماضين عليه السلام من باب الإخبار بما سوف يقع على أرض هذا الموضع في مستقبل الأيام من قتل ابن بنت خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، وأنّ هذا الموضع سوف يكون من البقاع المقدّسة ، لا أنّ سبب هذه التسمية بالضرورة هو أنّ قوماً من الأقوام كانوا قد اتخذوا هذا الموضع معبداً لهم . فتأمّل !
( 3 ) راجع : المؤرّخون والشعر : 46 / ترجمة توفيق إسكندر إلى العربية .