لوخامة المناخ والرطوبة في كربلاء .
ثمّ لم تزل كربلاء - بعد ازدهار الكوفة وتعاظم أهميتها - قرية من قراها الكثيرة المبثوثة حولها ، لا يأتي على ذكرها ذاكرٌ إلّا في مناسبة من نوادر المناسبات ، كما في مرور أمير المؤمنين عليّ عليه السلام عليها في جيشه الزاحف نحو الشام ، أو جرت على لسان متحدّث يروي خبراً من أخبار الملاحم عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أو أمير المؤمنين عليه السلام بصدد مقتل سيد الشهداء أبي عبداللّه الحسين عليه السلام وأرض مصرعه !
« وتقع كربلاء غرب نهر الفرات على حافة البادية ، وسط المنطقة الرسوبية المعروفة بأرض السواد ، وعلى شمالها الغربي مدينة الأنبار ، وعلى شرقها مدينة بابل الأثرية ، وفي الغرب منها الصحراء الغربية ، وفي الجنوب الغربي منها مدينة الحيرة عاصمة المناذرة . . . وتقع كربلاء على حدود البادية ، يقصدها البدو من بلاد الحجاز والشام للميرة والتموين ، وإلى عهد قريب كان هذا شأنها ، وهي على مسافة قريبة من العين ، وهي واحة وارفة الأشجار وفيرة المياه ، وقد كانت مدينة العين من المدن المهمة في منطقة البادية . . . » . « 1 »
« وكان للحائر وهدة فسيحة محدودة بسلسلة تلال ممدودة وربوات متصلة في الجهات الشمالية والغربية والجنوبية منه ، تشكّل للناظرين نصف دائرة مدخلها الجهة الشرقية حيث يتوجه منها الزائر إلى مثوى سيدنا العبّاس بن علي عليهما السلام . » . « 2 »
ويقول السيّد هبة الدين الشهرستاني إنّ المنقبين وجدوا في أعماق البيوت
هامش
( 1 ) راجع : تأريخ مرقد الحسين والعبّاس عليهما السلام : 18 - 18 .
( 2 ) راجع : تأريخ مرقد الحسين والعبّاس عليهما السلام : 28 عن نهضة الحسين عليه السلام : 80 .