سعد حتّى فتح خالد ساباط المدائن ، ثم توجّه إلى المدائن فلم يجد معابر فدلّوه على مخاضة عند قرية الصيّادين أسفل المدائن فأخاضوها الخيل حتى عبروا ، وهرب يزدجرد إلى إصطخر ، فأخذ خالد كربلاء عنوة وسبى أهلها ، فقسّمها سعد بين أصحابه . . . » . « 1 »
ولقائلٍ أن يقول : إنّ العرب أوطنوا تلك البقاع قبل الفتح العربي ، فدولة المناذرة بالحيرة ونواحيها كانت معاصرة للدولة الساسانية الفارسية وفي حمايتها وخدمتها . والجواب : أنّ المؤرّخين لم يذكروا لهم إنشاء قرية سمّيت بهذا الاسم - أعني كربلاء ، غير أنَّ وزن كربلاء أُلحق بالأوزان العربية ، ونُقل « فَعْلَلا » إلى « فَعْلَلاء » في الشعر حَسْبُ . . . « 2 »
أمّا قول الأب اللغوي أنستاس ما معناه أنّ كربلا منحوتة من ( كرب ) و ( إل ) فهو داخل في الإمكان ، لأنّ هذه البقاع قد سكنها الساميّون ، وإذا فسّرنا ( كرب ) بالعربية أيضاً دلّ على معنى « القُرب » فقد قالت العرب : « كرب يكرب كروباً : أي دنا » وقالت : « كرب فلان يفعل ، وكرب أن يفعل : أي كاد يفعل ، وكاد تفيد القرب ، قال ابن مقبل يصف ناقته :
فبعثتها تَقِصُ المقاصر بعدما * كربت حياةُ النار للمتنوّر « 3 »