مسلم بن عقيل لمّا دخل الكوفة أخذ البيعة على أكثر أهلها ! . . . » « 1 » .
وواضحٌ أنّ جواب السيد الشريف المرتضى قدس سره قائم على مبنى أهل التسنن في أنّ الإمام عليه السلام كغيره من الناس يعمل على أساس ما يؤدّي إليه الظن ، وهو مأجور على اجتهاده أخطأ أم أصاب إلّا أنّ أجره على الصواب أجران ! وأنّ الإمام لم يكن يعلم منذ البدء بمصيره ! وأنّه إنّما قام بسبب رسائل أهل الكوفة !
ويبدو أن الشريف المرتضى قدس سره - وهو من أكابر متكلّمي الشيعة - قد اعتمد هذا اللون من الإجابة على تلك التساؤلات ليخاطب به العقل السنّي في بغداد آنذاك ، والمتسننون آنئذٍ هم الأكثرية فيها . .
وإلّا فإنّ هذا الجواب مخالف لاعتقاداتنا بالإمامة وأنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون ما كان وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة علماً موهبياً من اللَّه تبارك وتعالى ، هذا فضلًا عن الروايات التأريخية الكثيرة التي مفادها أنّ الإمام عليه السلام كان يعلم بمصيره ومصرعه ، وأنه كان يخبر عن ذلك حتى في أيّام طفولته .
ثمّ إنّ قيام الإمام الحسين عليه السلام ورفضه البيعة ليزيد لم يكن بسبب رسائل أهل الكوفة إليه بعد موت معاوية ، ذلك لأنّ الثابت أنّ هذه الرسائل لم تصل إليه إلّا بعد رفضه البيعة وقيامه وخروجه من المدينة ووروده مكّة ، وهي لم تصل إليه إلّا بعد حوالي أربعين يوماً من أيامه في مكّة !
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 : 96 - 98 عن كتاب تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى ( ره ) .