كان بإمكانه عليه السلام أن يتوجّه إلى اليمن مثلًا ومناطق أخرى غيرها ، فهذا محمّد بن الحنفية يقول له :
« تخرج إلى مكة ، فإن اطمأنّت بك الدار بها فذاك ، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنهم أنصار جدّك وأبيك ، وهم أرأف الناس وأرقّهم قلوباً وأوسع الناس بلاداً ، فإن اطمأنت بك الدار وإلا بالرمال وشعوب الجبال ، وجزت من بلد إلى بلد ، حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس ، ويحكم اللَّه بيننا وبين القوم الفاسقين » « 1 » .
وهذا الطرمّاح يقول له :
« فإن أردت أن تنزل بلداً يمنعك اللَّه به حتى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يُدعى ( أجأ ) ، فأسير معك حتى أُنزلك ( القُرَيّة ) » . « 2 »
وفي نصّ آخر :
« فإن كنت مجمعاً على الحرب فانزل ( أجأ ) فإنه جبل منيع ، واللَّه ما نالنا فيه ذلٌ قطّ ، وعشيرتي يرون جميعاً نصرك ، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم » . « 3 »
إذن فالحقّ في هذه النقطة ليس كما ذهب إليه الشيخ التستري قدس سره في أنه عليه السلام لم يكن له ملجأ يتوجّه إليه من مكّة إلا الكوفة .
ولعلّ الصواب في هذه المسألة إضافة إلى ما تفضّل به العلامة المجلسي قدس سره
هامش
( 1 ) الفتوح 5 : 22 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 308 .
( 3 ) مثير الأحزان : 39 - 40 .