تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والشيخ التستري قدس سره هو : أنّ الإمام عليه السلام أراد أن ( ينجو ) من أن يُقتل في المدينة أو في مكّة خاصة ، قتلة يُقضى بها على ثورته في مهدها ، وتهتك بها حرمة البيت : « يا أخي ، قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي يُستباح به حرمة هذا البيت . » « 1 » ، حيث يتمكّن الأمويون في كلّ ذلك أن يدّعوا أنهم بريئون مما جرى على الإمام عليه السلام سواء في المدينة أو في مكّة أو في الطريق ، فيحافظوا بذلك على الإطار الديني لحكمهم ، أو أن تزداد المصيبة سوءً حين يطالبون هم بدم الإمام عليه السلام ، فيقتلون من أمروه هم بقتله ! أو يتّهمون بريئاً ليقتلوه ! فيخدعون الناس بادعائهم أنهم أصحاب دمه الآخذون بثأره ، فيزداد الناس انخداعاً بهم ومحبّة لهم وتصديقاً بما يستظهرون من التدين والالتزام ، فتكون المصيبة على الإسلام والأمة الإسلامية أدهى وأمرّ ! ! . . . فحيث إن لم يبايع يقتل ، فقد سعى عليه السلام ألّا يقتل في ظروف زمانية ومكانية وبكيفية يختارها ويخطط لها ويعدّها العدوّ ، وسعى عليه السلام بمنطق الشهيد الفاتح أن يتحقّق مصرعه الذي لابدّ منه على أرض يختارها هو ، ولا يستطيع العدوّ فيها أن يعتّم على مصرعه ، فتختنق الأهداف المرجوّة من وراء هذا المصرع الذي سيهزّ الأعماق في وجدان الأمة ويحرّكها بالاتجاه الذي أراده الحسين عليه السلام ، كما سعى عليه السلام أن تجري وقائع المأساة في وضح النار لا في ظلمة الليل ليرى جريان وقائعها أكبر عدد من الشهود ، فلا يتمكّن العدوّ من أن يعتّم على هذه الوقائع الفجيعة ويغطّي عليها ، ولعل هذا هو الهدف المنشود من وراء العامل الإعلامي والتبليغي في طلب الإمام عليه السلام عصر تاسوعاء أن يمهلوه إلى صبيحة عاشوراء ! » « 2 » . فتأمّل !
هامش
( 1 ) اللهوف : 27 . ( 2 ) راجع الجزء الأوّل من هذا الكتاب : مقالة بين يدي الشهيد الفاتح : 156 .